الفصل الخامس
النفاق موجود إلى يوم القيامة
يعتقد الكثير من الناس أن النفاق زال بزوال عهد النبوة وهؤلاء هم الذين يفهمون النفاق على أنه الدخول في الإسلام خوفًا من السبي أو القتل أو طمعا في غنائم المسلمين ولأن الناس في عصرنا الحاضر لا يرون جهادا أو غزوا في سبيل الله فإن النفاق الذي يفهمونه قد انتهي إلى يوم القيامة وغاب عن أذهان هؤلاء أن الشك والريبة هما سببا النفاق المستمر إلى يوم القيامة و ها نحن نرى في عصرنا الحاضر ما يدل على ذلك من خلال المظاهر التالية
1 -الاستهزاء والسخرية من اليوم الآخر.
2 -الإهمال الشديد في أداء أركان الإسلام مثل الصلاة والزكاة والحج.
3 -عدم الاهتمام بأمور الآخرة وتحري الحلال من الحرام.
4 -عدم الاستعداد للرحيل من الدنيا والاغترار بطول البقاء فيها.
5 -عدم الاهتمام بعلوم الدين والعقيدة والاكتفاء بما يدرس من مناهج التعليم.
والدليل على استمرار النفاق إلى يوم القيامة هو ما ورد من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علامات الساعة والفتن التي ستقع قرب يوم القيامة وصدق القائل:
مازال فينا ألوف من بني سبأ ... يؤذون أهل التقى بغيا وعدوانا
مازال لابن سلول شيعة كثروا ... أضحى النفاق لهم سمتا وعنوانا
الفصل السادس
درجات النفاق: يعتقد كثير من الناس خطأ أن المنافقين هم صنف واحد وليس له أي علاقة بالمسلمين المؤمنين وهذا ليس صحيحًا علي الإطلاق فالنفاق درجات والإيمان أيضا درجات وحينما يصل النفاق إلي أعلي درجة يكون الإيمان في أقل درجة والعكس صحيح والمسلم قد يكون في قلبه إيمان ونفاق تختلف درجتهما باختلاف الفرد والمنافق المحض هو الذي بلغ النفاق فيه أكبر حد حتى تلاشي الإيمان لديه وانعدم وهذا من المنافقين الذي اسود قلبه و يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار ولهذا كان الصحابة يخشون علي أنفسهم من النفاق ولم يخافوا التكذيب لله ورسوله فإن المؤمن يعلم من نفسه أنه لا يُكذب الله ورسوله يقينا وهذا مستند من قال أنا مؤمن حقًا فإنه أراد بذلك ما يعلمه من نفسه من التصديق الجازم ولكن الإيمان ليس مجرد التصديق بل لابد من أعمال قلبية تستلزم أعمالًا ظاهرة فحب الله ورسوله من الإيمان وحب ما أمر الله به وبُغض ما نهي عنه من أخص الأمور بالإيمان.
عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم [القلب أربعة قلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب مصفح وذلك قلب المنافق وقلب أجرد فيه سراج يُزهر فذلك قلب المؤمن وقلب فيه إيمان ونفاق