فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 48

الفصل العاشر

حكم المنافقين في المجتمع الإسلامي

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله عن المنافقين: هم في الظاهر مؤمنون يصلون مع الناس ويصومون ويحجون ويغزون والمسلمون يناكحونهم ويوارثونهم كما كان المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين بحكم الكفار المظهرين للكفر لا في مناكحتهم ولا موارثتهم ولا نجد ذلك بل لما مات عبد الله ابن أبي سلول وهو من أشهر الناس بالنفاق ورثه ابنه عبد الله وهو من خيار المؤمنين وكذلك سائر من كان يموت منهم يرثه ورثته المؤمنون وإذا مات لأحدهم من يورث ورثوه مع المسلمين فكان صلى الله عليه وسلم حكمه في دمائهم وأموالهم كحكمه في دماء غيرهم لا يستحل منها شيئًا إلا بأمر ظاهر مع أنه كان يعلم نفاق كثيرًا منهم وفيهم من لم يكن يعلم نفاقه قال تعالى وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ [التوبة:101]

وقال الحافظ إبن رجب رحمه الله: بأن حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي قال فيه: أن لا إله إلا الله كلمة على الله كريمة لها عند الله مكانة فهي كلمه من قالها صادقًا أدخله الله بها الجنة ومن قالها كاذبًا حقنت ماله ودمه ولقي الله غدًا محاسبه] رواه البذار

وقد استدل بهذا من يرى قبول توبة الزنديق وهو المنافق إذا أظهر العود إلى الإسلام ولم يٌر مثله بمجرد ظهور نفاقه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل المنافقين بنفاق بعضهم وهذا قول الشافعي وأحمد في رواية عنه وحكاه الخطابي عن أكثر العلماء والله أعلم والمؤمنون مأمورون بالإعراض عمن ظهر نفاقه بالفعل أو بالقول إعراض مقت واجتناب وعدم إظهار المودة لهم مصداقًا لقول الله عز وجل يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [التوبة:94] سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [التوبة:95]

ورُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله [لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم] رواه أحمد وأبوا داود

وفي اعتزال مجالس المنافقين التي يُستهزأ بآيات الله فيها قال الله سبحانه وتعالى وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء:140]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت