فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 48

الفصل الثاني

نفاق الخوف من القتل أو السبي أو الطمع في مغانم المسلمين

هذا النوع من النفاق يختص بالمنافقين خارج المدينة ممن أسلم من الأعراب حول المدينة وخارجها وهم الذين أظهروا الإسلام عند لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا رجعوا إلى قبائلهم عادوا إلى الكفر وإنما أظهروه أمام المسلمين خوفا من القتل أو السبي قال تعالى

فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا [النساء:88] وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا [النساء:89] إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا [النساء:90] }

تتحدث الآيات عن المنافقين خارج المدينة وتنهي المؤمنين عن موالاتهم أو مصادقتهم حتى يحققوا إيمانهم المزعوم بالهجرة والجهاد في سبيل الله وإذا أعرضوا عن ذلك فقد أمر الله عز وجل المؤمنين أن يأخذوهم ويقتلوهم حيث وجدوهم ولا يستنصروهم ولا يستعينوا بهم حتى ولو بذلوا للمؤمنين الولاية والنصرة ويستثنى من هؤلاء المنافقون الذين يلجأون إلى قوم عاهدوا المسلمين فدخلوا بينهم بالحلف فحكمهم حكم أولئك في حقن دمائهم كما يستثنى أيضا من القتل المنافقون الذين ضاقت صدورهم من قتال المسلمين وقتال قومهم من الكفار والمشركين فهم قوم ليسوا مع المؤمنين ولا عليهم ومن لطف الله عز وجل بالمؤمنين أن كف أذاهم عن المسلمين فإن لم يتعرضوا لقتال واستسلموا للمسلمين فليس للمسلمين أن يقاتلوهم ما سالموهم.

قال أبو السعود في تفسير هذه الآيات: هم قوم من أسد وغطفان كانوا إذا أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا ليأمنوا من المسلمين فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا أو نكثوا عهودهم ليأمنوا قومهم وأمثال هؤلاء إذا خرقوا عهدهم للمسلمين ولم يكفوا أيديهم عن قتالهم فان الله عز وجل أباح للمسلمين قتلهم لقيام الحجة الواضحة على غدرهم وخيانتهم. وهذا النوع من المنافقين هو نوع مؤقت مثله كمثل نفاق الدخول في الإسلام للمنفعة وللكسب المادي وقال شيخ الإسلام ابن تيميه أن هؤلاء قد يحسن إسلام أحدهم فيصير من المؤمنين كأكثر الطلقاء [الذين أسلموا عند فتح مكة] وقد يبقى من فساق الملة ومنهم من يصير منافقًا مرتابًا يتحول إلى نفاق الشك والارتياب وهذا النوع الأغلب من النفاق هو موضوع هذا البحث والله من وراء القصد.

الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ

نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت