وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [العنكبوت:12] وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [العنكبوت:13] }
هؤلاء يدعون الإيمان بألسنتهم ولم يثبت الإيمان في قلوبهم و إذا جاءتهم محنة وفتنة في الدنيا رجع إلى الكفر فخسروا الدنيا والآخرة ولهذا قال من الناس من يقول: آمنا بالله فإذا آذاه المشركون جزع من عذابهم وأذاهم كما يجزع من عذاب الله ولا يصبر على الأذيَّة منه فارتدَّ عن إيمانه ولئن جاء نصر من ربك لأهل الإيمان يقولَ المرتدون عن إيمانهم: إنَّا كنا معكم أيها المؤمنون ننصركم على أعدائكم أوليس الله بأعلم بما في صدور خلقه؟ ليختبر الله الناس بالضراء والسراء ليتميز هؤلاء من هؤلاء من يطيع الله في الضراء والسراء ومن يطيعه في حظ نفسه كما قال تعالى وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد:31]
وقال تعالي مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [آل عمران:179] }
يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ [التوبة:64] وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [التوبة:65] لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [التوبة:66] }
قال الطبري: بينما رسول الله صلي الله عليه وسلم يسير في غزوته إلى تبوك وبين يديه ناس من المنافقين فقالوا: انظروا إلي هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات فأطلع الله نبيه فأتاهم فقال: قلتم كذا وكذا فقالوا يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب فنزلت الآية ثم كشف أمرهم وفضح حالهم وفي رواية أخرى قال المنافقون: ما رأينا مثل قراؤنا هؤلاء يقصدون [رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه] أكذب ألسنا ولا أرغب بطونا ولا أجبن عند اللقاء فنزلت الآيات سالفة الذكر والمنافقون في كل زمان ومكان معروفون باستهزائهم بالمؤمنين الملتزمين بشرع الله عز وجل وكذلك استهزاؤهم في ثوابت وأركان الإيمان مثل الجنة والنار لأنهم لا يدركون أن تلك الأركان واقعة لا محالة وأن استهزاءهم بها مسجل عليهم وستشهد عليهم أسماعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يفعلون.
قال تعالي إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [المطففين:29] وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ [المطففين:30] وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ [المطففين:31] وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ [المطففين:32] وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ [المطففين:33] فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [المطففين:34] عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ [المطففين:35] هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المطففين:36] }