فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 48

يخبر تعالى أن المنافقين يتربصون بالمؤمنين و ينتظرون زوال دولتهم وظهور الكفر عليهم وذهاب ملتهم فإن كان لكم نصر وتأييد من الله وظفر وغنيمة يتوددون إلى المؤمنين قائلين ألم نكن معكم طمعا في الغنائم وإن كان للكافرين نصيب من النصر عليكم في بعض الأحيان كما وقع يوم أحد قالوا ألم نساعدكم في الباطن فهم ينافقون هؤلاء وهؤلاء ليحظوا عندهم ويأمنوا كيدهم وما ذاك إلا لضعف إيمانهم وقلة إيقانهم فالله يحكم بينكم وبينهم يوم القيامة بأن يدخلكم الجنة ويدخلهم النار ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين طريقا للغلبة على عباده الصالحين فالعاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة.

الفصل الثالث

نفاق الريبة والشك في القرآن الكريم

يمثل هذا النوع من النفاق أكثر المنافقين الذين ورد بشأنهم الآيات القرآنية الخاصة بالنفاق وكذلك الأحاديث الصحيحة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم والآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين وسبب استثناء هذه الفئة بهذا القدر الكبير في الشريعة الإسلامية أنها هي الفئة المستمر وجودها إلى يوم الدين والتي أشرنا في الفصل السابق إلى أن الأنواع الأخرى من النفاق يتحول إما إليها أو إلى الإيمان أو إلى الفسوق بمرور الزمن وهذا الصنف هو الذي وردت فيه أول آيات النفاق في القرآن الكريم في سورة البقرة كما قال تعالي

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ [البقرة:8] يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة:9] فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة:10] وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [البقرة:11] أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ [البقرة:12] وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ [البقرة:13] وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [البقرة:14] اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [البقرة:15] أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [البقرة:16] مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ [البقرة:17] صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ [البقرة:18] أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [البقرة:19] يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:20] }

ثلاث عشرة آية نزلت في منافقي الريبة والشك وقد نزل قبلها أربع آيات في المؤمنين وآيتان في الكافرين وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على التنبيه إلى خطر وضرر المنافقين كما يدل ذلك أيضًا على أن هذا القدر من الآيات لم ينزل في فئة محددة انتهت بانتهاء عصر النبوة وإنما في فئة يمتد وجودها إلى قيام الساعة وعذاب المنافق أشد من عذاب الكافر وخطره علي الإسلام أشد من خطر الكافر كما قال تعالي إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [النساء:145]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت