فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 48

فيدل ذلك على أنهم يصلون فعلا ولكن لشكهم في الثواب والعقاب فإنهم يؤدونها بتردد وتكاسل كما أنهم يذكرون الله ولكن قليلا للسبب نفسه ثم جاء قوله تعالى [مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا] أي لا ينتسبون إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين نتيجة لشكهم في الإيمان بالله واليوم الآخر.

الفصل الرابع

نفاق الريبة والشك في السنة النبوية

اليقين بثوابت الإيمان والعمل بموجبه هو الفيصل بين المؤمنين والمنافقين بل هو الفيصل بين الإيمان والكفر كما قال تعالي قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل:65] بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ [النمل:66] قال ابن كثير رحمه الله: هم شاكون في وقوعها ووجودها.

وقال تعالي وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية:32] وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون [الجاثية:33] }

ولما كانت السنة النبوية الشريفة قد جاءت مؤكدة ومفصلة لآيات الله عز وجل فإننا سنورد من الأحاديث الصحيحة المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يؤكد ذلك ويرسخه في أذهاننا قال النبي صلى الله عليه وسلم [ثلاثةً لا تسأل عنهم رجل ينازع الله إزاره وإزاره العز ورجل في شك من أمر الله والقنوط من رحمة الله] رواه أحمد وابن حبان وصححه الألباني

وقال النبي صلى الله عليه وسلم [ما من نفس تموت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر الله له] رواه أحمد وابن حبان وصححه الألباني

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: [مثل المنافق كمثل الشاه العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع] رواه مسلم وأحمد

توضح الأحاديث أن المنافق ليس بالضرورة أن يكون كافرا ويتظاهر بالإسلام بل إنه قد دخل الإسلام حقا ثم توقف عند الريبة والشك في أحد ثوابته فكان ذلك هو [كفر الشك] فهو غير متيقن أي الفريقين على الحق. كما توضح أهميه اليقين بالآخرة وما بها من حساب وعقاب وجنة ونار وأن ذلك هو الفيصل بين المؤمن والمنافق.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ألا أخبركم بصلاة المنافق؟ أن يؤخر العصر حتى إذا كانت الشمس كثرب البقرة - أي على وشك الغروب - صلاها] ويتضح من هذا الحديث أن المنافق يصلي ولكن صلاته ينقصها الإتقان والأداء في وقتها مع الجماعة فهي إذن صلاة دون اليقين بجدواها نتيجة لشكه وارتيابه في ثوابت الإيمان. والاستمرار على ذلك الشك حتى الموت يحول بين صاحبه وبين النطق بكلمة التوحيد عند الوفاة مصداقًا لقوله تعالي [وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ [سبأ:54]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت