قال تعالي عن المنافقين وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [النور:53] }
حلف المنافقون بالإيمان المغلظة لئن أمرتهم بالجهاد ليخرجن. قال مقاتل لما بَين الله إعراض المنافقين وامتناعهم عن قبول حكمه صلي الله عليه وسلم أتوه فقالوا لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا وإن أمرتنا بالجهاد لجاهدنا فنزلت هذه الآية قل لا تحلفوا فإن أيمانكم كاذبة و طاعتكم لله ورسوله معروفة فإنها باللسان دون القلب وبالقول دون العمل وهذا هو حال المنافقين في كل زمان فهم يحلفون دائما لإرضاء من يستمع إليهم ثم ينكثون عهدهم وقت التنفيذ ويتحججون بحجج واهية للتنصل من الوعود التي قطعوها وأكدوها بأيمانهم المغلظة.
لاَ يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [التوبة:44] إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [التوبة:45] وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ [التوبة:46] لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [التوبة:47] لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:48] وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [التوبة:49] إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ [التوبة:50] قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة:51] }
لا يستأذنك في القعود عن الغزو الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم إنما يستأذنك يا محمد في عدم الخروج معك إلى غزوة تبوك المنافقون الذين لم يثبت الإيمان في قلوبهم وشكّوا في صحة ما جئت به من الإسلام وشرائعه يترددون حيارى لا يدرون ما يصنعون ولو أراد المنافقون الخروج معك أيها النبي إلى الجهاد لتأهَّبوا له بالزاد والراحلة ولكن الله كره خروجهم فثَقُلَ عليهم الخروج قضاء وقدرًا وإن كان أمرهم به شرعا وقيل لهم: تخلفوا مع القاعدين من المرضى والضعفاء والنساء والصبيان. لو خرجوا مع المؤمنون للجهاد لنشروا الشر والفساد ولأسرعوا بينكم بالنميمة والبغضاء يبغون فتنتكم بتثبيطكم عن الجهاد في سبيل الله وفيكم أيها المؤمنون مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير والله عليم المنافقين الظالمين وسيجازيهم على ذلك. لقد ابتغى المنافقون فتنة المؤمنين وصدهم عن سبيل الله من قبل غزوة تبوك وكشف أمرهم و اجتهدوا علي إبطال ما جئت به كما فعلوا يوم أحد ويوم الخندق حتى جاء النصر من عند الله وأعز جنده ونصر دينه وهم كارهون له. ومن المنافقين من يقول لك يا محمد ائذن لي في القعود ولا تفتني بالخروج معك بسبب نساء الروم قال الله تعالى قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا
وإن جهنم لمحيطة بالكافرين لا محيد لهم عنها ولا محيص ولا مهرب. إن يصب المؤمنين سرور وغنيمة يحزن المنافقون وإن يلحق بهم مكروه من هزيمة أو شدة يقولوا: نحن أصحاب رأي وتدبير قد احتطنا لأنفسنا بتخلفنا عن