فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 48

سماع قبول وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها والسبب في ذلك كما قال تعالي وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ [الأنفال:23] }

حتى إذا جاؤوك أيها النبي يجادلونك يقول الذين كفروا ما هذا القرآن إلا أكاذيب الأولين قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: إن من المنافقين من يصدق أن القرآن كلام الله وأن الرسول حق ولا يكون مؤمنا مثل اليهود يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وليسوا بمؤمنين وكذلك إبليس وفرعون وغيرهما لكن من كان كذلك لم يحصل له العلم التام والمعرفة التامة فإن ذلك يستلزم العمل بموجبه لا محالة.

سابعا: سقوطهم عند المحن لعدم إيمانهم بقضاء الله وقدره

إن الإيمان بالقدر خيره وشره هو أحد أركان الإيمان الذي لا يتم إيمان المسلم إلا بها فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: لو أن الله عذّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت علي غير هذا لدخلت النار]رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني

والمنافقون يعبدون الله علي حرف ويسقطون من أول محنة يتعرضون لها قال تعالي

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الحج:11] }

قال الحسن رضي الله عنه: هو المنافق يعبد الله بلسانه دون قلبه وهذا حال كثير من منافقي هذا الزمان إذ أنهم إذا أنعم الله عليهم بالمال والخير الوفير شكر في الإسلام وأشاد به وإن أصابته فاقة في المال والولد تهجم علي الدين وأهله ولجأ إلي معصية الله ورسوله

كما قال تعالي فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [الفجر:15] وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ [الفجر:16] }

والحقيقة أن الأمر ليس كذلك بل هو ابتلاء وامتحان كما قال تعالى أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون:55] نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ [المؤمنون:56] }

فإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ويضيق على من يحب ومن لا يحب ولكن لا يعطي الدين إلا لمن أحب وإنما المراد في ذلك هو طاعة الله في كل من الحالين: إذا كان غنيا بأن يشكر الله وإذا كان فقيرا بأن يصبر

وحالهم حال من قال الله عنهم وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [العنكبوت:10] وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [العنكبوت:11] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت