فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 48

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء و المرسلين وعلى آله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الدين وبعد

فإن الإنسان متى ما وفقه الله تعالى وهداه إلى الدخول في الإسلام فإنه قد تخطى بذلك عقبة كؤودا في طريقه إلى رضوان الله تعالى عز وجل حيث قال تعالى وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]

وبعد الدخول في الإسلام ستكون هناك عقبة أخرى لابد لكل مسلم أن يتجاوزها لكي يتم إيمانه وهى التي جاءت في قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحجرات:15] }

وهذه العقبة هي عقبة الريبة والشك التي إن توقف عندها المسلم وقع في النفاق دون أن يشعر ومثله في ذلك كالطالب الذي تم قيده في إحدى كليات الجامعة فهو منتسب إليها ولكنه لا يواظب على حضوره فيها ولا يستعد لاختباراتها فهو وإن كان منتسبا إليها كان كمن هو خارجها لأنه لا يهتم بأمور دراسته بها وأود أن أشير إلى أن الإصرار على عدم معرفة الحق وبذل الجهد في سبيل تحصيله يوقع حتما صاحبه في الزلل كما قال الشاعر:

عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه ... ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه

ورضي الله تعالى عن الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان الذي نبهنا إلى هذه الحقيقة في الحديث المشهور عندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفتن فقال رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى]رواه البخاري

وأغلبية المسلمين في هذا العصر: إذا سألتهم عن النفاق والمنافقين قالوا إن النفاق هو إظهار الإسلام وإخفاء الكفر دون إبداء الأسباب الحقيقية لهذا التعريف وحين نقرأ بعض آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن المنافقين مثل قوله تعالى وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَاتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:54] }

وتساءلنا إن كان هؤلاء يخفون الكفر ويظهرون الإسلام فلماذا يأتون إلى الصلاة وهم كسالى؟ أليس بإمكانهم الإدعاء كذبا أنهم قد صلوا؟

وإجابة هذا السؤال قوله تعالي ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [المنافقون:3] ويتضح

من الآية أن المنافقين قد دخلوا في الإسلام حقا ثم كفروا لوقوعهم في إحدى شُعب الكفر ولقد جمعت ما يسّره الله تعالى لي من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وآثار السلف فوجدتها توضح حقيقة النفاق والمنافقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت