ببذل الرضا وأقسموا بالله لئن أمرتنا أيها الرسول بالخروج للجهاد معك لنخرجن قل لهم يا محمد لا تحلفوا كذبًا فطاعتكم معروفة قولا بلا فعل إن الله خبير بما تعملونه وسيجازيكم عليه. وما النفاق إلا عقاب من الله عز وجل لكل من أخلف عهده معه قال تعالي
وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ [التوبة:75] فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ [التوبة:76] فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [التوبة:77] أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ [التوبة:78] }
ومن المنافقين مَن يقطع العهد على نفسه لئن أعطاه الله المال ليصدَّقنَّ منه وليعمَلنَّ ما يعمل الصالحون في أموالهم وليسيرَنَّ في طريق الصلاح فلما أعطاهم الله من فضله بخلوا بإعطاء الصدقة وبإنفاق المال في الخير وتولَّوا وهم معرضون عن الإسلام فعاقبهم بأَنْ زادهم نفاقًا على نفاقهم لا يستطيعون التخلص منه إلى يوم الحساب وذلك بسبب إخلافهم الوعد الذي قطعوه على أنفسهم وبسبب نفاقهم وكذبهم ألم يعلم المنافقون أن الله يعلم ما يخفونه في أنفسهم وما يتحدثون به في مجالسهم من الكيد والمكر وأن الله علام الغيوب؟ فسيجازيهم على أعمالهم
ِإنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا [النساء:142] }
إن المنافقين يخادعون الله بإظهار الإيمان وإخفاء الكفر فيدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية وهو خادعهم فهو الذي يستدرجهم في طغيانهم وضلالهم ويخذلهم عن الحق والوصول إليه في الدنيا ويجازيهم على خداعهم في الآخرة وإذا قاموا إلى الصلاة مع المؤمنين قاموا كسالى متثاقلين يراؤون الناس بصلاتهم ولا يذكرون الله إلا قليلا رياء
قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ [التوبة:53] وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَاتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:54] }
قل أيها النبي للمنافقين أنفقوا أموالكم كيف شئتم طائعين أو كارهين لن يقبل الله منكم نفقاتكم لأنكم قوم خارجون عن دين الله وطاعته ثم يوضح سبحانه سبب عدم قَبول نفقاتهم بأنهم أضمروا الكفر بالله عز وجل وتكذيب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون الأموال إلا وهم كارهون فهم يتشككون في ثواب هذه الفرائض ولا يخشون على تركها.
¤قال رسول الله صلي الله عليه وسلم [أثقل الصلاة علي المنافقين صلاه العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حِزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار] متفق عليه