فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 48

فإنهم يوالون الكفار الأقوى ماديا اعتقادا منهم بأن العزة في موالاتهم والانحياز إلي صفوفهم قال تعالي بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء:138] الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا [النساء:139] }

الحادي عشر: الحرص علي الدنيا والزهد في الآخرة

قال تعالي لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [التوبة:42]

ذكر سبحانه موقف المنافقين المثبطين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ويبين لنا أنه لو كان سفرا قريبا سهلا لخرجوا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يخرجون لوجه الله بل طمعًا في الغنيمة ولكن بعدت عليهم الطريق والمسافة الشاقة ولذا اعتذروا عن الخروج وسيحلفون للمؤمنين معتذرين بأعذار كاذبة بأنهم لم يقدروا علي الخروج بسبب هذه الأعذار ولكن الله عز وجل أبطل دعواهم وفضح كذبهم حيث أنهم كانوا يستطيعون الخروج ولم يخرجوا ورد الله عز وجل هذا السبب إلي شكهم وترددهم وهذا هو مرضهم الذي لازمهم حتى أوردهم موارد الهلاك وهذا الطبع والصفة تتكرر مع المنافقين في كل زمان ومكان فتجدهم يزهدون في طاعة الله وبذل الجهد والمال في سبيل الله بينما لا يفرطون في مكسب مادي سيزول حتما إما بانقضاء حياتهم الدنيوية أو بنفاذه كما ينقذ زاد المسافر ويبذلون من أجله الجهد والعرق وربما يهلكون أنفسهم من أجله ولقد أكد ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله [أثقل الصلاة علي المنافقين صلاه العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا] متفق عليه

الثاني عشر: التحاكم إلي غير شرع الله

إن شرع الله عز وجل لا ينحاز إلي فئة دون فئة فهو الحكم العدل والميزان الحق والمنافقون يكرهون التحاكم إلي شرع الله لأنه يتعارض مع أهوائهم وشهواتهم الدنيوية وعادةً ما يشككون في جدوى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ويتحججون بكثرة الفساد في المجتمع وأنه في حال تطبيق الشريعة الإسلامية فإن القصاص سينال أغلبية الناس ونسوا أن الفوضى العارمة في أغلب المجتمعات وغياب الأمن والأمان بها إنما هو بسبب عدم تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وذلك بشهادة بعض أعداء الإسلام إذ قال أحدهم: إني أعتقد أن رجلًا كمحمد صلي الله عليه وسلم لو تسلم زمام الحكم المطلق في العالم بأجمعه اليوم لتم له النجاح في حكمه وقيادة العالم إلي الخير وحل مشكلاته علي وجه يحقق للعالم كله السلام والسعادة المنشودة والحق ما شهدت به الأعداء ويقول الله عز وجل في المنافقين نافيا عنهم الأيمان فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] }

الثالث عشر: اتهام المؤمنين بالفاحشة

قال تعالي إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:11] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت