عمَّا كان منهم من إساءة وخطأ واصفحوا عن جهلهم حتى يأتي الله بحكمه فيهم بقتالهم (وقد جاء ووقع) وسيعاقبهم لسوء أفعالهم. إن الله على كل شيء قدير فلا يعجزه شيء.
وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [آل عمران:69] }
تمنَّت جماعة من اليهود والنصارى لو يضلونكم أيها المسلمون عن الإسلام وما يضلون إلا أنفسهم وما يدرون
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا [النساء:89] }
يودون لكم الضلالة لتستووا أنتم وإياهم فيها وما ذاك إلا لشدة عدواتهم وبغضهم لكم ولهذا قال فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله برهانًا على صدق إيمانهم فإن تركوا الهجرة لا توالوهم ولا تستنصروا بهم على أعداء الله
إن المنافقين في حالة دائمة من النهم وحب الاستزادة من متاع الحياة الدنيا لأنهم يرون أن الدنيا هي نهاية المطاف فلا يقنعون فيها بما رزقهم الله تعالي من فضله كما أنهم لا يؤمنوا بأن الأرزاق والآجال مكتوبة منذ الأزل وحتى يرث الله الأرض وما عليها لذا فإن جل اهتمامهم بما سيكسبونه في الدنيا فقط قال تعالي
وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ [التوبة:58] وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْا مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ [التوبة:59] }
وهذا هو حال المنافقين في كل زمان ومكان فهم يسخطون على رزق الله ولا ينظرون لمن هو أدني منهم ولكن ينظرون إلي ما هو أغني منهم فاحتقروا نعمة الله عليهم.
إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ [يونس:7] أُوْلَئِكَ مَاوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يونس:8] }
يقول تعالى مخبرا عن حال الأشقياء الذين كفروا بلقاء الله يوم القيامة ولا يرجون لقائه ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنت إليها نفوسهم قال الحسن: والله ما زينوها ولا رفعوها حتى رضوا بها وهم عن آيات الله الكونية غافلون فلا يتفكرون فيها أولئك مأواهم النار جزاء على ما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا والإجرام
العشرون: التلفظ بكلمات الكفر والفسوق
إن المنافقين لا يقدّرون مدي خطورة ما يلفظون به من ألفاظ الاستهانة بالدين والعقيدة فتجدهم كثيرًا ما يستسهلون احتقار الدين أو تكفير المؤمنين الملتزمين بشرع الله وقد يتلفظ المرء بكلمة لا يلقي لها بالًا فيهوي بها في