نار جهنم سبعين خريفًا أو ابعد ما بين المشرق والمغرب كما ورد ذلك فيما رُوي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يري بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا في النار] رواه الحاكم والترمذي
كما قال تعالي يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [التوبة:74] }
الفصل الثامن
موقف المسلم من وساوس الشك والريبة
إن تعرض المؤمن لوساوس الشك والريبة أمر وارد ولا يوجب الخوف من الوقوع فيه إلا إذا توقف عندها وبني أفعاله وأقواله علي ذلك الشك قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: وكثيرا ما تعرض للمؤمنين شعبة من شعب النفاق ثم يتوب الله عليه وقد يرد على قلبه ما يوجب النفاق ويرفعه الله عنه والمؤمن يُبتلي بوساوس الشيطان وبوساوس الكفر التي يضيق بها صدره كما قال الصحابة [يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به فقال صلى الله عليه وسلم ذاك صريح الإيمان وفي رواية ما يتعاظم أن يتكلم به قال: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة] رواه أحمد ومعنى الحديث أن حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهية العظيمة له ودفعه عن القلب هو من صريح الإيمان كما المجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه فهذا أعظم الجهاد الصريح.
ورُوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال[نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي والخوف من عدم قبول العمل الصالح عند الله عز وجل هو من الأمور المندوب إليها ما لم يصل ذلك الخوف إلى درجة اليأس والقنوط من رحمة الله كما قال تعالي
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60] أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون:61] }
وفي هذا الشأن سألت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولها [أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يا بنت الصديق بل هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يتقبل منه] رواه الترمذي وصححه الحاكم
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [البقرة:204] وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ [البقرة:205] وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [البقرة:206] }