و يتعدى كرههم للمؤمنين إلي اتهامهم بالفحشاء حقدا وحسدا علي التزامهم وليس أدل على ذلك من اتهامهم لأم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها بالفاحشة قال الفخر الرازي: الإفك أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء فقد أجمع المسلمون علي أن المراد ما أفك به علي عائشة رضي الله عنها وهي زوجة المعصوم صلوات الله وسلامه عليه. وهكذا هو حالهم في كل زمان ومكان بل أن بعضهم ذهب إلى اتهام الصحابة ومنهم أفضل الناس بعد الأنبياء بالكفر والردة وما كان ذلك إلا لتغلغل سرطان النفاق في عقولهم وقلوبهم.
إن شك المنافقين في الآخرة جعل الدنيا في نظرهم هي أكبر همهم لذا فهم يجمعون من أجلها المال ويكرهون الإنفاق في سبيل الله وأداء زكاه أموالهم اعتقادا منهم بأن المال سيضمن لهم طول البقاء في الدنيا وإذا فعلوا شيئا من أعمال البر فعلوها رياء وسمعة كما قال تعالي عنهم إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا [النساء:142] }
وهذا حال المنافقين في كل زمان ومكان فإنهم يكنزون المال حتى يتراكم ويبخلون في أداء حق الله فيه ثم يفاجئهم الله عز وجل بالموت فتنحسر أنفسهم علي ما كنزوه ثم يكون وبالا عليهم يوم القيامة
َمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ [التوبة:75] فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ [التوبة:76] فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [التوبة:77] }
من المنافقين مَن قطع العهد على نفسه: لئن أعطاه الله المال ليصدَّقنَّ منه وليعمَلنَّ ما يعمل الصالحون في أموالهم وليسيرَنَّ في طريق الصلاح فلما أعطاهم الله من فضله بخلوا بإعطاء الصدقة وبإنفاق المال في الخير وتولَّوا وهم معرضون عن الإسلام فكان جزاء صنيعهم أَنْ زادهم نفاقًا على نفاقهم لا يستطيعون التخلص منه إلى يوم الحساب بسبب إخلافهم الوعد الذي قطعوه على أنفسهم وبسبب نفاقهم وكذبهم.
وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [آل عمران:180] }
لا يظنن البخيل أن جمعه المال ينفعه بل هو مضرة عليه في دينه وربما كان في دنياه ثم أخبر بمآل أمر ماله يوم القيامة فقال سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة عن أبي هريرة قال [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بشدقيه ـ ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك] رواه البخاري ولله ملك السموات والأرض والله خبير بأعمالكم وسيجازي كلا على قدر استحقاقه.
عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن يرزقني مالا قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه] قال: ثم قال مرة أخرى فقال [