فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 48

والمتدبر لقول الله عز وجل [ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين] يتبين له أن الشك الحادث للمنافقين إنما هو حادث في وقوع يوم البعث والحساب فإنهم يقرون بوجود الله عز وجل حالهم في ذلك حال الكفار والمشركين الذين قال الله عز وجل فيهم [وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [العنكبوت:61]

فالمنافقون يعتقدون بوجود الله عز وجل ويشكون في يوم القيامة وشكهم ذلك هو النفاق الإعتقادي المؤدي إلى الكفر بالله عز وجل ولذا كان اليقين باليوم الآخر والاستعداد له هو الفيصل بين المؤمنين والمنافقين

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [البقرة:76] }

اليهود إذا لقوا الذين آمنوا قالوا نفاقا بلسانهم: آمنَّا بدينكم ورسولكم المبشَّر به في التوراة كما قال تعالي وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [آل عمران:72] وإذا خلا المنافقين إلى بعض قالوا في إنكار: أتحدِّثون المؤمنين بما بيَّن الله لكم في التوراة من أمر محمد لتكون لهم الحجة عليكم عند ربكم يوم القيامة؟ أفلا تفقهون فتحذروا؟

وقال تعالي وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:166] وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ [آل عمران:167] }

تتحدث الآيات عن المنافقين الذين دُعوا إلى القتال مع المسلمين في غزوة أحد وما أصاب المسلمين فيها بقضاء الله وقدره ليتميز المؤمنون من المنافقين كعبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه الذين تخاذلوا في يوم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعوا وكانوا نحوًا من ثلاثمائة رجل فقال لهم المؤمنون: تعالوا قاتلوا المشركين معنا أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا فقال لهم المنافقون لو نعلم أنكم تأتون حربا لجئناكم ولكن لا نظن أن يكون هناك قتال وهذا يرجع إلي شكهم في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وريبهم في أمر الآخرة ولذا فقال تعالي هم للكفر يومئذ أقرب بما أظهروا من خذلانهم للمؤمنين وكانوا قبل ذلك أقرب إلى الإيمان من حيث الظاهر يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ولو علموا قتالًا لم يتبعوكم والله أعلم بما يكتمون في صدورهم.

وقال تعالي إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا [النساء:142] مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا [النساء:143] }

تؤكد الآيات السابقة حال منافقى الريبة والشك المتذبذب وأن أعمالهم يشوبها التردد وعدم الإتقان ولذا قال تعالي [وإذا قاموا للصلاة قاموا كسالى] أي يصلون وهم متثاقلون متكاسلون ولم يأت بمعنى أنهم يتظاهرون بأداء الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت