الشك والريبة هما المحركان الرئيسان لمرض النفاق ولا يتم التغلب عليهما إلا بدوام التدبر والتفكر في صنع الله في خلقه وفي خلق السموات والأرض كما قال تعالي
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ [آل عمران:190] الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:191] }
ثمرة التفكر والتدبر هو اليقين في البعث بعد الموت لأنه هو الفرق بين المؤمنين والكفار والسبب الرئيسي لخلق السماوات والأرض وتسخير الشمس والقمر لليقين في البعث بعد الموت فقال تعالي
اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [الرعد:2] وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الرعد:3] }
و سلاح إبليس ضد بني آدم من البداية إلى قيام الساعة هو التشكيك في البعث بعد الموت كما قال تعالي وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ [سبأ:20] وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [سبأ:21]
وقال تعالى قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [الصافات:51] يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:52] أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ [الصافات:53] قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ [الصافات:54] فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ [الصافات:55] قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ [الصافات:56] وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [الصافات:57] أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [الصافات:58] إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [الصافات:59] إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصافات:60] لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ [الصافات:61]
والمسلم لابد أن يعلم أن الشك في الآخرة هو بمثابة التكذيب لله عز وجل وهو شعبة من شعب الكفر المخرجة عن ملة الإسلام ويؤكد ذلك ما ورد في الحديث القدسي [كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا] رواه البخاري
وانظركيف قرن الله عز وجل ذنب التكذيب باليوم الأخر مع الإدعاء بأن الله عز وجل قد اتخذ ولدا تعالي الله عما يقولون علوا كبيرا.
ومن ثمرة اليقين باليوم الأخر والشعور بقربه هو نجاة صاحبه من الوقوع في النفاق ويكون سببا للخشية من التقصير في عبادة الله تلك الخشية التي تدفع المؤمنين للاستزادة من العمل الصالح وتخوفهم من الوقوع في المعصية وإن صغرت فالعبرة ليست بصغر المعصية ولكن العبرة بعظم من يُعصي والخوف من الله عز وجل في الدنيا هو