بها على من يشاء وهي من المبشرات الباقية بعد النبي ?].
* فائدة: من تتبع النصوص الثابتة عن رسول الله ? يجد أنه ? كان يعرض الرؤى على الصحابة ويسمع منهم التعبير ويعلمهم أحيانًا.
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: «إن تعبير الرؤى فتيا، ودليل من قال بهذا القول هو قوله سبحانه وتعالى: [قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ] وقوله سبحانه وتعالى: [أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ] وقال الفتى ليوسف عليه السلام وهو في السجن [أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ] فلا يجوز الإقدام والفتيا في تعبير الرؤيا من غير علم وليعلم المعبّر أن تعبير الرؤيا إمضاء عن الله بفتياه كما قال الإمام أحمد رحمه الله.
الكذب في الرؤيا من كبائر الذنوب وعلى من اقترف هذا فعليه التوبة النصوح وذلك لقول رسول الله ?: «من تحلّم بحلم لم يره كلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل» رواه أحمد والنسائي من رواية قتادة عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهم. وجاء في حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قول رسول الله ?: «من أفرى الفرى أن يُرى عينُه ما لم تر» رواه البخاري وأحمد. معنى ذلك: أفرى الفرى أي أعظم الكذبات والفرى جمع فرية وهي الكذبة العظيمة.
التجرؤ على تعبير الرؤى من غير علم يترتب عليه مفاسد عظيمة في الدنيا والآخرة لأن الإقدام على تعبير الرؤى والتجرؤ عليها لا يكون إلا بالعلم والإدراك.
* أسباب التجرؤ على تعبير الرؤى من غير علم في الوقت الحاضر:
1 -ضعف الوازع الديني.
إن الوازع الديني هو المحرك للقلوب وهو العاصم لها بعد توفيق الله من الوقوع فيما لا ينبغي، فلو أن كل عاص تذكر أن دينه لا يسمح له أن يتقول على الله بلا علم ما تجرأ على ذلك بل تحرى ما يصلحه في أمور دينه ودنياه
2 -الغفلة عن الآخرة.
فإن أهل التأويل المتطفلين أي الذين لا يقدرون الأمور تقديرها هم في الحقيقة غافلون عن الآخرة ووقوفهم بين يدي الله تعالى.
فقد تكون الرؤيا بمثابة دعوة إلى استقامة أو دعوة إلى أن يتخلص صاحبها من أمور منكرة هو واقع فيها فإذا بالمعبر لها يعبرها بطريقة خاطئة فما كان من الرائي إلا أن بقي على ما هو عليه وبالتالي لا يستقيم على طاعة ولا يقلع عن معصية وهنا يكون المعبر سببًا في هلاكه وعذابه يوم القيامة وهنا سيسأل المعبر عن تعبيره الخاطئ ما دام أنه ليس أهلًا للتعبير.
3 -قلة العلم.
ونعني بالعلم هنا العلم الشرعي الموصل إلى معرفة الرب سبحانه ومعرفة شرعه. فلو علم هؤلاء حقيقة المعبود وحقيقة شرعه ما تجرؤوا على ذلك. قال تعالى: [وَلَا