رضي اللَّه عنها: أنَّ رفاعةَ القرظي تزوَّج امرأةً ثُمَّ طلقها، فتزوجت بآخر، فأتت النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - فذكرت له أنَّه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب، فقال: (( لا، حتى تَذوقي عُسَيْلَته ويذوق عُسَيْلَتَكِ ) ) [1] .
-وجه الدلالة من الحديث: قالوا: إنَّ المرأةَ أتت النبيَّ - صلى اللَّه عليه وسلم - شاكيةً عيبَ زوجها، فلم يفرق الرسولُ بينهما ولا ضربَ له أجلًا.
أما الجمهور، فإن أقوى ما تَمسَّكوا به قول اللَّه - تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] .
-وقوله - صلى اللَّه عليه وسلم: (( لا ضررَ ولا ضرارَ ) ).
-وبما روي عن ابن عباس - رضي اللَّه عنهما - قال:"طلق عبدُ يزيد أبو ركانة أمَّ ركانة، ونَكَحَ امرأةً من مُزينة، فجاءتِ النبيَّ - صلى اللَّه عليه وسلم - فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها، ففرق بينها وبينه، فأخذت النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - حميته، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: (( أترون فلانًا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلانًا يشبه منه كذا وكذا ) )، قالوا: نعم، قال النبي لعبد يزيد: (( طلقها ) )، ففعل" [2] .
-ولكن قال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال؛ لأنَّ ابن جريج إنَّما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يسمعه، والمجهول لا تقوم به الحجة. [3]
-لكن ما يرجح رأي الجمهور أنَّ الإمساكَ بالمعروف لا يتحقَّق بوجه مع العيوب التي تَمنع الاستمتاع أو تنفر منه، كيف وقد أجيز الطَّلاق بمجرد ترك الوَطء أكثرَ من أربعة أشهر من الإيلاء.
(1) "صحيح البخاري"، الطلاق، باب: إذا طلقها ثلاثًا (5/ 2037) .
(2) رواه أبو داود، انظر:"معالم السنن"، للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، (ت: 388 هـ) ،"شرح سنن أبي داود"، ط 2، (1401 هـ 16819 هـ) ، منشورات المكتبة العلمية، بيروت لبنان، 3/ 236.
(3) انظر:"المغني"، 7/ 109، و"فتح القدير"، 4/ 304.