فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 201

الثاني عشر:

قولك"الشبهة الثانية:"طعنهم في بيعة من أخذ الحكم بالقوة"."

يقال فيها ما قيل في سابقتها فليست طاعة الأمير المتغلب وحكم الخروج عليه بموطن للنزاع أصلا.

ولكن لا بد أن يلاحظ فارق هنا بين كلام الفقهاء وبين الواقع المعاصر إذ لا يصح أن نأخذ كلام الفقهاء المجرد لننزله على الواقع كيفما كان بل لا بد من مراعاة انطباق كلامهم عليه بحيث يكون الحال نفس الحال الذي ورد فيه كلامهم.

فكلام الفقهاء هو فيمن تغلب بقوة منه وأتباعه المسلمين كما فعل العباسيون والعثمانيون وغيرهم، ولا علاقة لكلامهم بحال من الاحوال فيمن تغلب بمعونةٍ من الكفار الصليبيين وتأييدٍ وحمايةٍ منهم فهذه تدخل تحت باب الاستعانة بالكفار وموالاتهم على المسلمين وقد تكلمنا عن أحكام الموالاة والاستعانة فيما سبق.

فالقوة التي يتكلم عنها الفقهاء هي قوة الأمير واتباعه من المسلمين لا القوة التي يستمدها الحاكم المتغلب من الكفار الصليبيين فالحال غير الحال والمناط غير المناط.

فكلام الفقهاء يصلح الاستشهاد به في حال الدولة السعودية الأولى مثلا التي ما قامت إلا على التوحيد وبجهود من أبنائها الموحدين أما الدولة السعودية الثالثة التي وإن كان اول قيامها بجهود الإخوان الذين غدر بهم عبد العزيز بعد أن استنفد غرضه منهم إلا أن انجلترا كانت داعما رئيسا له كما اعترف بذلك ابنه على شاشة الجزيرة وهي التي ثبتت ملكه فيما بعد وحافظت عليه ومن بعدها أمريكا وكذا الحال مع سائر الدول العربية فكلها جاءت بفضل خيانات ومؤمرات واتفاقيات مع العدو الصليبي الكافر لا غير واقرأ التاريخ ينبيك!!

فحاشا الفقهاء الأوائل أن يقصدوا بالتغلب هذا المعنى الفاسد الذي هو في حقيقته استعانة وموالاة للكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت