ثامنا:
قولك"الشبهة الخامسة عشر: تكفيرهم الحكام بدعوى أنهم يعادون الدين بسجن الدعاة ومطاردة المجاهدين".
وهذه الشبهة هي مثال آخر لطريقتك في تسطيح الأمور واجتزائها من سياقها الكلي تبسيطا لها وتهوينا من شأن جرائم ولاة امرك بتزوير الحقائق وتقديم صورة مغلوطة عن الواقع ...
فإن القارئ لكلامك وكلام من نقلت عنهم - كابن باز وابن عثيمين - ليخيل إليه أن من يقوم ولاة أمرك بمطاردتهم وقتلهم وتعذيبهم وترويع أهلهم هم عبارة عن مجموعة من القتلة والمجرمين قطاعي الطرق المفسدين في الأرض يستحقون كل ما ينزل به من العذاب والابتلاء وأن ولاة امرك يبغون نصرة الدين بذلك!!
ومن ثَمَّ تنزلت إلى الزعم أنه ولو حصل! وقام ولاة الأمور بظلم الدعاة فإن هذا الظلم يعد معصية لا غير لا تجيز الخروج على ولاة الأمور وإنما السبيل هم السمع والطاعة والنصح لهم، وأنت بذلك تصور كأن الخلاف بين أولئك الدعاة والمجاهدين وبين ولاة أمرك هو خلاف دنيوي على سلطة او حكم أو على بعض المعاصي - لا تصل إلى حد الكفر- يقع فيها ولاة الأمور ويبغي اولئك الدعاة إنكارها عليهم لا غير!!
وتغافلت أن من يقوم ولاة أمرك بسجنهم ومطاردتهم وقتلهم هم خيرة علماء وأبناء الجزيرة العربية بشهادة القريب والبعيد وأن جرمهم هو إنكارهم على ولاة أمرك الكفر الواقعين فيه من حكم بغير ما أنزل الله وموالاة لليهود والنصارى وتمكينٍ لهم من احتلال جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم وفتحٍ لأبواب الفساد والإفساد والاستهزاء بالدين وأهله وغير تلك الطوام ... وهذا السجن وهذه المطاردة والقتل والتعذيب إنما يتم وفق خطة ممنهجة تهدف إلى إسكات كل لسان وقلب وقلم لا يخشى في الله لومة لائم يخرج على سلطان الباطل واهله مفسدا بذلك على اهل الباطل خططهم في خلق إسلام ممسوخ وفق المقاييس الأمريكية يدعو الأمة للذل والخنوع وطأطأة الرؤوس لجلاديها بدعوى السمع والطاعة لطاعة الأمور!!
فحقيقة الأمر أن ما تقوم به حكومة دولتكم وباقي دول المسلمين من تعذيب للدعاة وسجن لهم ومطاردة للمجاهدين وقتل لهم إنما هو مظهر من مظاهر موالاة تلك الدول لليهود والنصارى ومعاونتهم على حرب الإسلام والمسلمين بإسكات كل صوت و تعقب كل فعل يسعى للوقوف في وجه هذه الحملة الصليبية الشرسة.