فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 201

السادس عشر:

قولك"الشبهة التاسعة عشر"تكفيرهم الحكام لأنهم طواغيت"!!!"

فأما هذه الشبهة فأشهد انك لم تسبق إليها! وهي بحق أعجوبة من اعاجيبك وجهالة من جهالاتك التي امتلأ بها كتيبك!

فأين وجدت ان الحكام كفروا لأنهم طواغيت؟ في أي كتاب أو مقال أو شريط قرأت أو سمعت هذا الكلام؟!

وأغلب الظن أنك لا تفهم ما تقرأ ولا تفقه ما تسمع فأوقعك جهلك في هذا التخبط فعكست الأمر!!

فنحن لم نحكم على الحكام بالكفرلأنهم طواغيت إذ أن الطاغوتية ليست بفعل أو قول يحكم على فاعلها بأنه كفر وإنما هي وصف يصح إطلاقه على من صدرت منه أفعال معينة أو قامت فيه صفات سمى الله فاعلها أو القائمة فيه طاغوتا، ونحن وجدنا الحكام قد صدرت منهم تلك الفعال التي يسمى فاعلها طاغوتا فأسميناهم طواغيتا، فهم طواغيت لأنهم كفروا بتلك الأفعال لا أنهم كفار لأنهم طواغيت!!

ثم إن جوابك على الشبهة التي ادعيتها يدور حول امر واحد وهو إثبات أن مسمى الطاغوت يطلق على ما ليس بكفر وأنه يصح إطلاقه على العاصي أو المبتدع كما يصح إطلاقه على الجمادات التي لا يمكن وصفها بالكفر، وهذا الجواب مع أنه لا معنى له بعد أن بينا غلطك في الشبهة ابتداء إلا أنه مع ذلك يرد عليه أمرين:

الأول: أنك لم تفرق في جوابك بين المعنى الشرعي الاصطلاحي للطاغوت كما ورد في القران والسنة وأقوال سلف الأمة وبين المعنى اللغوي.

وبيان ذلك: أن الطاغوت في اللغة مشتق من طغا وهو على وزن فعلوت ومعناه مجاوزة الحد والبغي والعدوان قال ابن تيمية رحمه الله"والطاغوت: فعلوت من الطغيان، كما أن الملكوت فعلوت من الملك، والرحموت والرهبوت والرغبوت فعلوت من الرحمة والرهبة والرغبة، والطغيان مجاوزة الحد وهو الظلم والبغي"أ. هـ.

قال الإمام النووي في شرحه على مسلم"وكل ما جاوز الحد في تعظيمٍ أو غيره فقد طغى، فالطغيان المجاوز للحد"أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت