وما نقلته عن ابن باز وابن عثيمين من أن الدولة السلولية هي دولة إسلامية فيها بعض الجور هو عينه موضع النزاع فلا يستدل بكلامهما في ذلك.
الثالثة: هي قولك"إن الكثير من الشبه المثارة ما هي إلا معاص لا تصل بفاعلها إلى حد الوقوع في الكفر"فقد عدت إلى طريقتك الفاسدة في الاستدلال من عدم ذكر المقدمات الصحيحة للوصول إلى نتائج سليمة ومصادرة الدليل على الخصم، فالنتيجة التي قررتها وهي أن"الشبه المثارة ما هي إلا معاص"هي عين موضع النزاع مع خصومك فحالك كحال من فسر الماء بعد الجهد بالماء.
إذ أن أهل التوحيد والجهاد إنما يعترضون على الحكام ويدعون للخروج عليهم لوقوعهم في مكفرات- سبق ذكر بعضها- لا لوقوعهم في معاصٍ كما تدعي، ثم إنك لم تبين ما هي هذه الشبه المثارة حول الحكام والتي هي في حقيقتها معاصٍ وما الدليل على أنها معاصي لا مكفرات، وفوق هذا كله تدعي أنك جمعت في هذا الكتيب الكثير والكثير من الأجوبة العلمية!.
الرابعة: أنك ناقضت نفسك عندما قلت في الأصل الأول"ولذلك فإنه يقال إن الكثير من الشبه المثارة ما هي إلا دعاوى مجردة عن البراهين"وقلت في الأصل الثاني"إن الكثير من الشبه المثارة ما هي إلا معاص لا تصل بفاعلها إلى حد الوقوع في الكفر والسبي للتعامل مع معاصي الحكام وفق ما في الكتاب و السنة من النصح ..."فأنت في الأصل الأول نفيت صحة أكثر الشبه والدعاوى المثارة حول الحكام ثم كأني بك في الأصل الثاني تقر بصحتها ولكن تعدها من قبيل المعاصي التي لا تبيح الخروج على مرتكبيها، فبأي بقوليك نعتد؟! وبأي الكثيرين نعمل؟!
* الأصل الثالث: قلت فيه"ليس كل من وقع في الكفر أصبح كافرا إذ قد يوجد عند الواقع في الكفر ما يمنع من تكفيره، ولذلك فإنه يقال: إن بعض الأمور التي تثار على بعض حكام المسلمين هي من قبيل المكفرات ولكن ليس لأحد أن يعامل هذا الحاكم كما يعامل الحاكم الكافر حتى تقام عليه الحجة بحيث تتوفر فيه شروط التكفير وتنتفي عه موانعه".
وهنا خمسة امور:
أولا: كنا نود أن لو أوضحت لنا ما هي هذه المكفرات التي أقررت - أخيرا- أن بعض الحكام العرب وقع فيها لنرى هل سلم منها غيرهم!!