فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 201

ثانيا: لم تذكر في كلامك عن تبين وجود الشروط وانتفاء الموانع للحكم على المعين بالكفر الفرق بين المقدور عليه وغير المقدور وهي قاعدة اصيلة قررها بعض العلماء- كابن جحر والماوردي وابن تيمية وغيرهم- أن اشتراط تبين وجود الشروط وانتفاء الموانع للحكم على المعين بالكفر إنما هو في حق المقدور عليه الخاضع لحكم المسلمين لا في حق الممتنع عن قدرتهم.

قال الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله بعد ذكره لموانع التكفير:

"واعلم بعد هذا أن تبين هذه الموانع إنما يجب في حق المقدور عليه دون الممتنع .."

والامتناع يرد على معنيين:

الأول: امتناع عن العمل بالشريعة جزئيًا أو كليًا.

الثاني: امتناع عن القدرة، أي قدرة المسلمين أن يوقفوه ويحاسبوه ويحاكموه لشرع الله.

ولا تلازم بين النوعين فقد يكون الممتنع عن العمل بالشريعة؛ مقدورًا عليه في دار الإسلام كمن امتنع عن الزكاة وهو فرد مقدور عليه في دار الإسلام.

وقد يجتمعان، فيمتنع الممتنع عن الشريعة بدار كفر أو بشوكة وطائفة وقانون وسلطان دولة، بحيث لا يتمكن المسلمون من إنزاله على حكم الله تعالى وإقامة حد الله عليه ..

والممتنع عن القدرة، قد يكون محاربًا باليد، وقد يكون محاربًا باللسان فقط، وانظر الصارم المسلول ص 388

وقد نص العلماء على أن الممتنع عن القدرة لا تجب استتابته، فمن باب أولى المحارب الذي داهم ديار المسلمين واحتلها وتسلط على مقاليد الحكم فيها.

ويراد بالاستتابة معنيان أيضًا:

الأول: طلب التوبة ممن حكم عليه بالردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت