فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 201

الثاني: تبين الشروط والموانع قبل الحكم عليه بالردة، وهذا هو الذي نريد التنبيه عليه هنا.

فالممتنع عن شرائع الإسلام والممتنع عن النزول على حكم الله، والمحارب للمسلمين الخارج عن قدرتهم وحكمهم، سواء امتنع بدولة الكفر أو بقوانينها أو بجيوشها ومحاكمها، هذا قد جمع بين نوعي الامتناع، فلا يجب تبين الشروط والموانع في حقه قبل التكفير والقتال .. إذ هو لم يسلم نفسه للمسلمين، ولا سلم بشرعهم وحكمهم حتى ينظر له في ذلك .. فلا يقال قي حق من كانوا كذلك، أنهم لم تقم عليهم الحجة، كما يهذر به بعض من يهرف بما لا يعرف، خصوصًا إذا كانوا محاربين مقاتلين لنا في الدين، وقد تسلطوا على ديار الإسلام وامتنعوا بشوكتهم عن شرائعه، وأقاموا وفرضوا شرائع الكفر والطاغوت ..

يقول محمد بن الحسن الشيباني: (ولو أن قومًا من أهل الحرب الذين لم يبلغهم الإسلام ولا الدعوة أتوا المسلمين في دارهم، يقاتلهم {المسلمون} بغير دعوة ليدفعوا عن أنفسهم، فقتلوا منهم وسبوا وأخذوا أموالهم فهذا جائز ... ) أهـ. من السير الكبير، وما بين المعكوفين زيادة أثبتها السرخسي في شرحه، ثم قال: (لأن المسلم لو شهر سيفه على مسلم حل للمشهور عليه سيفه قتله للدفع عن نفسه، فها هنا اولى، والمعنى في ذلك أنهم لو اشتغلوا بالدعوة إلى الإسلام فربما يأتي السبي والقتل على حرم المسلمين وأموالهم وأنفسهم فلا يجب الدعاء) أهـ.

ويقول ابن القيم: (ومنها أن المسلمين يدعون الكفار -قبل قتالهم- إلى الإسلام هذا واجب إن كانت الدعوة لم تبلغهم، ومستحب إن بلغتهم الدعوة، هذا إذا كان المسلمون هم القاصدين للكفار، فأما إذا قصدهم الكفار في ديارهم فلهم أن يقاتلوهم بغير دعوة لأنهم يدفعونهم عن أنفسهم وحريمهم) أحكام أهل الذمة (1/ 5) .

فهذا من تفريق العلماء بين جهاد الطلب وجهاد الدفع ..

وقد فرق شيخ الإسلام أيضًا في مواضع عديدة من كتبه بين (المرتد ردة مغلظة -وهو الذي يضيف إلى ردته الامتناع أو المحاربة والقتل أو القتال- فيقتل بلا استتابة وبين المرتد ردة مجردة فيقتل إلا أن يتوب(1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت