ثانيا:
قولك"الشبه الحادية عشرة: التكفير بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله بدون تفصيل".
أولا: بدأت شبهتك هذه بالكذب على عادتك فكأنك بهذا العنوان تشير إلى أن اهل التوحيد والجهاد لا يفرقون بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله و يجعلونه كله من الكفر الأكبر وهذا كذب وزرو عليهم، فإن من طالع أدنى مطالعة لكتب ورسائل علماء وطلبة علم أهل التوحيد والجهاد علم أنهم يفرقون بين المناط المكفر كفرا أكبرا والمناط المكفر كفرا أصغرا في هذه المسألة ويجمعون كلام السلف بعضه إلى بعض ويفهمونه وفق مراد السلف ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ليقولوا السلف ما لم يقولوا كما يفعل بندر وأمثاله.
ثانيا: قولك في الوجه الأول"لا نسلم بكون جميع الحكام يحكمون بغير ما أنزل الله ..."
فقولك هذا وإن كان كاذبا كما سنبين لك إلا أنه لا يعد ردا علميا في هذه القضية إذ كان الأصل بك أن تحرر اعتقاد أهل السنة والجماعة في هذه القضية أولا لنرى بعد ذلك في أي نوعي الكفر وقع حكامك وبهذا يرتفع النزاع ولا يبقى لأحد مقال، ولكنك شرعت في ردك بنفي واقع المسألة وهذا موضع النزاع نفسه فكيف يكون ردا؟
أما حقيقة حكام العرب والمسلمين فإنه لا توجد دولة على وجه الأرض تحكم بما أنزل الله حكما كاملا بل أقلهم كفرا من يأخذ ببعض الكتاب لما يوافق أهواءه ويكفر ببعضه الآخر وحتى دولتك أو دولة التوحيد كما تسميها فإنها وإن لم تنص صراحة على احتكامها إلى غير شرع الله في قضايها الداخلية إلا أن واقع حالها غير ذلك والعبرة بالحقائق والمعاني لا الألفاظ والمباني.
فطواغيتك وإن حكّموا بعض دقائق الشريعة مثل الدماء -إلاّ على القوي منهم طبعا فلا يُقتل- والمواريث ... فإنهم يحكمون بالطاغوت في أمور أخرى كأمور التجارة فهي"تحكمها محاكم تجارية سموها (غرفة تجارية) ليضحكوا على أذقان الدُعاة، وتغيير الأسماء لا"