الخامس عشر:
قولك"الشبهة السابعة:"تكفيرهم جميع الحكام بلا استثناء!!""
وهذه الشبهة - كما سميتها - والتي تليها - وهي الأخيرة - من أدل الدلائل على ضعف علمك وقلة فهمك وجهلك في سوق الأدلة وتقرير الحجج وتأليف الكلام.
فالشبهة - كما أسلفنا سابقا - يقصد بها ما لبَّست على صاحبها الحق بالباطل بحيث يعتقدها صاحبها دليلا يوصل إلى الحق والواقع خلاف ذلك، فيطلب حينها بيان بطلان هذه الشبهة - التي يظنها صاحبها دليلا- للوصول إلى الحق المدعى.
فأين الشبهة في قولك"تكفيرهم جميع الحكام بلا استثناء"؟!
إن هذا القول حقه ان يكون دعوى يأتي مدعيها بما يثبتها من الأدلة في ظنه والتي يعتبرها مخالفه شبها عرضت لمدعي هذه الدعوى وليس العكس!
* اما الأوجه التي ذكرتها في الإجابة على هذه الدعوى - أو الشبهة كما سميتها - فيَرِدُ عليها ما يلي:
الوجه الأول: قولك"أنكم تكفرون من الحكام من ليس بكافر ... فلا نسلم لكم تكفير جميع حكام المسلمين"
وجوابك هذا هو كمن فسر الماء بعد الجهد بالماء!! فانت كمن قال لمن ادعى أن هذا ماء: إنه ليس بماء لإنه ليس بماء!! فيا ضيعة للعلم وأهله حينما تعد هذه التفاهات أجوبة علمية لم يسبق إليها!
فكيف يصح أن يكون جوابك على من قال أن جميع الحكام كفار بأن هذا خطأ لأنه ليس جميعهم كفار؟ كيف تصبح الدعوى نفسها هي الجواب؟!
إن الأصل في الإجابة على أي شبهة ودليل هو أن تأتي إلى المقدمات التي أوصلت إلى النتيجة فتنقضها أو تنقض إحداها لتحكم بذلك على فساد هذه النتيجة أو الدليل، وهذا ما لم تستطعه هنا لأن قولك"تكفيرجميع الحكام بلا استثناء"إنما هي دعوى وليست بدليل وكان الأصل بك أن تأتي إلى أدلة هذا القول - أو شبهه - فتنقضها لا العكس.