فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 201

وأمر آخر في هذا الوجه وهو قولك"إذ أن الكثير من الأمور التي ينقمها البعض يظنونها من مكفرات وعند التحقيق ليست كذلك"...

فأنت أولا لم تبين ما هي هذه الأمور وإنما أبقيتها هكذا على وجه العموم وهذا لا يصح أن يكون جوابا بحال فذكر العمومات يحسنه الكل والعبرة بالتفصيل.

وثانيا: لو افترضنا أن الأمور التي تعنيها هي ما ذكرته تاليا من حكم بغير بما أنزل الله وموالاة لليهود والنصارى ولبس للصليب وسائر المكفرات فهذه الأمور هي موطن النزاع نفسه فكيف يصح جعل موطن النزاع هو الدليل؟!

فسقط جوابك هذا ولله الحمد.

الوجه الثاني:"أن التكفير لا ينبغي أن يصدر إلا من العلماء إذ لايقبل التكفير من آحاد طلاب العلم ..."

وكلامك هذا يرد عليه أمرين اثنين:

الأول: ما هو مفهومك للعلماء أصلا؟ هل هم من يحصلون على الشهادات العلمية ويدرسون في الجامعات؟ أم أنهم من يرضى الطاغوت أن يعينهم في هيئة كبار العلماء أو مفتيا للبلاد؟! أم أولئك الذين يصدرهم الإعلام للناس على أنهم هم العلماء؟!

إنهم لا أولئك ولا أولئك إنما العالم هو من يخشى الله سبحانه ولا يخشى غيره قال تعالى"إنما يخشى الله من عباده العلماء"قال ابن تيمية رحمه الله"يقتضي أن كل من خشى الله فهو عالم فأنه لا يخشاه إلا عالم"فالعلم نور يقذفه الله في صدر من أراد له الهداية وليس هو بحكر على أحد ولا يشترط أن يشهد له علماء زمنه بالعلم وإنما يستدل على ذلك بأقواله وكتاباته وإلا لما كنا سنعد ابن تيمية رحمه الله عالما فقد حسده أكثر علماء عصره وذموه وكذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولكن لما وافق قولهما الكتاب والسنة وظهر من كلامهما ما يدل على سعة علمهما واطلاعهما دل ذلك على أنهما عالمين ربانيين بحق خاصة وأنهما لم يخشيا في الله لومة لائم وهذا ما ميزهما عن أقرانهما ... فالعلم ليس حكرا كما قلنا على هيئة كبار العلماء أو اللجنة الدائمة للإفتاء أو غيرها من الهيئات والجهات الحكومية- وإن كان أصبح أكثر من يدخل فيها في هذا الزمن جهال خاصة في الجامعات إلا من رحم الله - بل العبرة بالدليل والحجة والبرهان.

الثاني: قولك"إذ لا يقبل التكفير من آحاد طلاب العلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت