رابعا:
قولك"الشبهة السادسة عشر"تكفير الحكام بدعوى أنهم يأذنون بالربا ويحمونه""
اعلم يا بندر أنك بشبهتك هذه ناقضت الشرع والنص والأجماع بوجه صريح لا يحتمل التأويل وقد كنت فيما سبق تحاول التلبييس والتدليس وبيان ذلك من ثلاثة وجوه:
الأول: قلت في عنوان الشبهة"تكفير الحكام بدعوى أنهم يأذنون بالربا"ثم قلت"إن هذا الفعل وإن كان ذنبا إلا أنه لا يصل إلى حد الكفر"!!
فقد أقررت أنهم يأذنون بالربا فهل إذنهم هذا هو شيء غير الاستحلال؟! أليست هذه هي المعاندة والمشاقة لحكم الله بذاتها؟! ألا يعد وضعهم نظاما كاملا يقنن الربا وينظم إعطاء التراخيص للمؤسسات الربوية وإنشاء المحاكم والهيئات التي تقضي بين هذه المؤسسات والمتعاملين معها ألا يعد كل ذلك تحليلا لما حرم الله؟! تالله إن لم يكن هذا هو الكفر فلا كفر إذًا ...
إن الله تعالى ذكره يقول"يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنت مؤمنين"...
وحكامك يقولون تعالوا وخذوا تراخيص للتعامل الربوية وفق الضوابط التالية!! وإذا اختلفتم في شؤونه فنحن نقضي بينكم وفق قانون وضعناه!! ...
أليس هذا إحلالا لما حرم الله وإذنا به وإعراضا عن حكمه تعالى؟! أليس هذا هو كفر إبليس بعينه عندما أعرض عن أمر الله له بالسجود وأنتم أُمرتم بترك الربا وتحريمه فوضعتم الأنظمة المبيحة للتعامل معه؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين إنَّ من سوّغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر. وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا""