يُغير الحقائق [1] ، فإن حقيقة الغُرفة التجارية تحكم الناس بالقوانين الوضعية، فارجع إلى فتاوى محمد بن إبراهيم المجلد 12: ص 250 إلى ص 256.
-انظر إلى كلامه رحمه الله عن الغرف التجارية مثلا:
("4038 والقضايا التجارية إلى القضاة الشرعين":
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير الرياض سلمهُ الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم رقم 4928 وتاريخ 11/ 4/1375 المرفق به الأوراق الخاصة بموضوع تأسيس غرفة تجارية بالرياض.
نُفيدكم أنه جرى درس النظام المرفق، ولاحظنا عليه ملاحظات أهمُها الفقرة د من المادة 3، التي نصها: أن تكون الغرفة مرجعًا لحل الخلافات التجارية بين المتنازعين من التجار سواء كان المدعى عليه مسجلًا أو غير مسجل.
وقد انتهى إلينا نسخة عنوانها (نظام المحكمة التجارية للمملكة العربية السعودية) المطبوع بمطبعة الحكومة بمكة عام 1369 للمرة الثانية ودرسنا قريبًا نصفها فوجدنا ما فيها نُظمًا وضعية قانونية لا شرعية، فتحققنا بذلك أنه حيث كانت تلك الغرفة هي المرجع عند النزاع أنه سيكون فيها محكمة، وأن الحُكام غير شرعين، بل نظاميون قانونيون، ولا ريب أن هذه مُصادمة لما بعث اللهُ به رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرع الذي هو وحده المتعين للحكم به بين الناس والمستضاء منه عقائدهم وعباداتهم ومعرفة حلالهم من حرامهم وفصل النزاع عندما يحصل النزاع، واعتبار شيء من القوانين للحكم بها ولو في أقل قليل لا شك أنه عدم رضا بحكم الله ورسوله، ونسبة حكم الله ورسوله إلى النقص وعدم القيام بالكفاية في حل النزاع وإيصال الحقوق إلى أربابها وحكم القوانين إلى الكمال وكفاية الناس في حل مشاكلهم، واعتقاد هذا كفر ناقل عن الملة، والأمر كبير مهم وليس من الأمور الاجتهادية، وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه، إذ مضمون الشهادتين أن يكون الله هو المعبود وحده لا شريك له، وأن يكون رسوله صلى الله عليه وسلم هو المتبع المحكم ما جاء به فقط، ولا جُرِدت سيوف الجهاد إلا من أجل ذلك والقيام به فعلًا وتركًا وتحكيمًا عند النزاع. فلا وربّك لا يُؤمِنُون حتَّى يُحكِّمُوك فيما شجر بينهُم ثُمَّ لا يجدُوا في أَنفُسهمْ حرجًا مما قضيتَ
(1) العبره بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ.