فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 201

بعض الرعية وغير ذلك من وجوه الظلم والجور التي مع وجودها عندهم فإنهم يكونون مقيمين لشرع الله مطبقين لحدوده في الجملة عندهم من الجهاد والمدافعة عن الدين ما يجعل مصلحة الصبر على ظلمهم وعدم الخروج عليهم أكبر من مصلحة الخروج عليهم وتنصيب إمام عادل، أما أن يكون الحاكم محاربا للدين وأهله يطارد ويسجن من يدعو إلى تحكيم شريعة الله يوالي اليهود والنصارى ويعاونهم على المسلمين يفتح المجال لكل زنديق مستهزئ بشعائر الإسلام يسعى لنشر الفحش والفحشاء بين أبناء المسلمين معطلا للجهاد بل محارب لأهله فهذا ولا شك أنه غير داخل في كلام أهل العلم لأنه أي مصلحة في بقاء أمثال هؤلاء الحكام بعد فساد الدين والدنيا إلا مصلحة عروشهم وكروشهم وفتات يلقونه لأتباعهم وأذنابهم؟!

قال الإمام الجويني بعدما ذكر عدم إنعزال الإمام بالفسق: (وهذا في نادر الفسقِ، فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهرَ الفساد، وزال السداد، وتعطلتِ الحقوق، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، فلا بدّ من استدراك هذا الأمر المتفاقم، فإنْ أمكن كفُّ يده، وتولية غيره بالصفات المعتبرة، فالبدار البدار، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلاَّ بإراقة الدماء، ومصادمة الأهوال، فالوجه أن يُقاس ما الناس مندفعون إليه، مُبْتَلون به بما يعرض وقوعه، فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يُتوقَّع، فيجبُ احتمالُ المتوقّع، وإلا فلا يَسُوغ التشاغل بالدّفع) أ. هـ

فانظر إلى ما قرره هذا الإمام الجليل فهو لم يلغ إباحة الخروج على الحاكم الذي تعدى فسقه وظلمه ولو أدى إلى إراقة الدماء بل طلب الموزانة وتقدير المصالح فلو كان ضرر السكوت عليه وعدم الخروج أبلغ من ضرر إراقة دماء في سبيل خلعه فالواجب الشرعي هو السعي لخلعه وتنصيب إمام عادل.

واسمع إلى قول الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمته للخليفة الناصر لدين الله - أمير المؤمنين في الأندلس السليبة - عندما قال"وإذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد، احتملت له هنات وحسابه على الله، أما إذا أمات الجهاد، وظلم العباد، وللخزائن أباد، فإن ربك لبالمرصاد"أ. هـ.

وقول ابن حجر الذي أوردته هو خارج موضع النزاع - لوفقهته ولا أظنك - إذ انه يتكلم عن السلطان الحاكم المتغلب لا عن الظالم والفاسق وإن كان هناك نص آخر عنه يقرر أن الذي استقر عليه أهل السنة هو عدم الخروج لجور السلطان إلا أن إيرادك لهذا النص مع أنه لا شاهد فيه دليل على أن بضاعتك في العلم والفهم مزجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت