هذا إذا جمعوا بين الإسلام والديمقراطية، فكيف إذا تركوا الإسلام وأعرضوا عن تشريعه وأحكامه وحدوده واختاروا الديمقراطية وحكمها وتشريعها؟!
* ويكفرون من باب؛ مساواتهم لأنفسهم ولأربابهم المتفرقين مع الله الواحد القهار:
بل هم في دينهم الذي يدينون به أعظم عندهم من الله فأحكام الله تُعطّل ويُضرب بها عرض الحائط، ومن عارضها أو حادّها أو حاربها أو استهزأ بها فهو حبيبهم ووليُّهم يحميه قانونهم ويكفل له حرية الاعتقاد وحق الحياة مع أنه في دين الله مرتد.
أما من خالف قوانينهم أو طعن في دساتيرهم أو تعرّض لأربابهم المتفرقين فهو المغضوب عليه وهو المعذَّب والمسجون والمفتون، ومن مظاهر ذلك، وهي كثيرة؛
إن سابّ الله والدين والرسول عندهم إن روجع فإن المحكمة التي تحاكمه محكمة مدنية وحكمه لا يتجاوز الشهر أو الشهرين، بخلاف سابّ آلهتهم المفتراة وأربابهم المتفرقين من الملك أو وزرائه أو غيرهم من أوليائه، فإنه يُحاكم في محكمة أمن الدولة، وغالبًا يصل حكمه إلى ثلاث سنوات.
فهم لم يساووا أنفسهم وأربابهم بالله وحسب، بل طغوا وعظّموها أكثر من تعظيم الله هذا إن كان عندهم في الأصل تعظيمًا لله
ولقد كان شرك المشركين الأوائل؛ أنهم أحبوا أندادهم كحب الله أو ساووهم بالله في التعظيم أو التشريع أو الحكم أو العبادة، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} ، وقال تعالى: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ، أما مشركوا زماننا فإنهم طغوا وبغوا فعظموا آلهتهم وأربابهم ورفعوهم فوق مقام الله، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
وهذا أمر لا يجادل فيه إنسان يعرف واقعهم وقوانينهم.
فالحاكم الحقيقي والمشرِّع الأصيل والرئيس عندهم الذي يبتّ ويصدِّق على القوانين هو ليس الله ودينه، بل هو طاغوتهم وإلههم الذي يحبونه ويعظمونه أكثر من الله، ويغضبون له ولدينه ولحكمه ويعاقبون ويسجنون ويثورون بما لا يفعلونه إذا انتهِك دين الله وسُبّت شريعته، والواقع المرير الذي نعيشه أكبر شاهد وبرهان على هذا.
* ويكفرون من باب؛ التشريع مع الله عز وجل: