فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 35

فلا يجوز التحاكم لغير شرع الله في حالة القدرة والاختيار والمقصود بالقدرة هنا القدرة على الترك.

القاعدة الثالثة:

دلت القاعدة السابقة على أنه لا يجوز التحاكم لغير شرع الله لمجرد دفع الضرر والأذى؛ وقد أو ردت في ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية:

(إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منها شيئا لا لضرورة ولا لغير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالي: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}

فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في سورة مكية) [الفتاوى (14ص477) ] .

القاعدة الرابعة:

لا يجوز التحاكم لغير شرع الله لمجرد تحقيق مصلحة أو دفع مفسدة

إذ لا مصلحة أعظم من التوحيد؛ فالتوحيد واجتناب الشرك هو أعظم المصالح الدينية ورأسها ..

فما أرسلت الرسل وما أنزلت الكتب إلا من أجل تحقيق التوحيد قال تعالى:

{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]

وكل مصلحة تعارض التوحيد فهي مصلحة ملغاة مهدرة إذ لا مفسدة أعظم من الشرك لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116] .

وأخبر تعالى أنه محبط للأعمال، فقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الزمر: 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت