فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 35

22 -قوله:(قلنا: أما عن الإبتلاء فقد ابتلي المسلمون ما أراده الله لهم في السنوات الخمسين السالفة، فلا يقال أن الدعاة لم ينالهم من الإبتلاء شيئ، ثم الله سبحانه - لا العبد - هو الذي يقرر ما إذا كان هذا الإبتلاء كافٍ ام لا يزال التمحيص مستمرًا.

ثم إن اللجوء إلى تحقيق المراد مع تجنب الفتنة والبلاء مشروع، ولا يصح قصد الإبتلاء إن وجدت وسيله لتجنبه، إلا عند الصوفية).

التعليق:

تجنب الفتنة والابتلاء مشروع إذا كان ذلك بطريقة مشروعة وقد روى البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(أيها الناس لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا) .

أما من يريد اتقاء البلاء وتجنب الفتنة بترك الواجب والترخص في المحرم فهو واقع في الفتنة متقحّم فيها؛ وفي مثله نزل قوله تعالى:

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: 49]

روى البيهقي عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جد بن قيس وهو جالس في المسجد معه نفر فقال: يا رسول الله ائذن لى في القعود فإنى ذو ضيعة وعلة لى بها عذر فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تجهز فإنك موسر لعلك تحقب بعض بنات الأصفر» . فقال: يا رسول الله ائذن لى ولا تفتنى ببنات الأصفر فأنزل الله عز وجل فيه وفى أصحابه (ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) .

فالهروب من التكاليف الشرعية بقصد تجنب الفتنة هو في حد ذاته فتنة.

والذي قصدته أنه لا يجوز ترك الطرق الشرعية كالدعوة والجهاد وسلوك الطرق البدعية والشركية طلبا للسلامة.

23 -قوله: (ولا نشك في حسن قصد الكاتب ورغبته في الإصلاح، والبعد عن الشرك، لكن الأمر أمر"أمة"والمصير مصير"شعب"، ولا يصِحُ إطلاق المنع والتحريم لما لم يحرمه الله إلا بعد دقة النظر واستغراق البحث، والثقة في القدرة على الحكم، خاصة إن كانت وجهته العَامة ومآله إلى إطلاق يد الكفار في مصائر الأمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت