والواجب في هذا الأمر هو الموازنة بين المفاسد ودفع المفسدة الأعظم وإن أدى ذلك إلى وقوع مفسدة أخف منها. كما فعل الخضر حين خرق السفينة وقتل الغلام.
ولا شك أن مفسدة القتل والاضطراب أهون من مفسدة الفتنة في الدين والردة عن دين الله بالتحاكم إلى غير شرع الله وموالاة أعداء الله.
لقوله تعالى: والفتنة أشد من القتل.
قال الشيخ سليمان بن سحمان:
ولو اقتتلت الحاضرة والبادية حتى يفنو عن بكرة أبيهم لكان أهون من أن ينصبوا طاغوتا في الأرض يحتكمون إليه.
ولو كان حدوث القتل والاضطراب في هذه الحالة مانعا من قتال المرتدين لما قاتل الصحابة أهل الردة وقد حدث في تلك الحروب قتل عظيم وقتل من المرتدين عشرات الألوف واستشهد من الصحابة أربع مائة واستشهد الكثير من القراء حتى اضطر المسلمون إلى جمع القرآن خشية ضياعه بعد استشهاد هذا العدد من القراء.
7 -أما الدعوى بأن قتال المرتدين يشغل المسلمين عن واجب الدفاع عن مقدساتهم والذب عن حرماتهم فهو من أعجب العجب!
أليست الشريعة الإسلامية من أقدس المقدسات؟
أليس من قاتل من أجل تطبيقها يعتبر ممن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا؟
أليس قتال المرتدين من جهاد الدفع المتعين على المسلمين؟
أليس قتال المجاهدين لهؤلاء الحكام لكونهم شركاء للصليبيين في حملتهم الجديدة على الإسلام التي يسمونها الحرب على الإرهاب؟
فكيف يكون هذا كله شاغلا عن الدفاع عن المقدسات؟
ألا فليعلم أصحاب المنهج الوسطي أن تحرير المقدسات الإسلامية يبدأ بإزاحة الحكام المرتدين الذين أصبحوا هم الترس الواقي لأعداء الإسلام.