أما الشاغل الحقيقي الذي يشغل المسلمين عن الدفاع عن المقدسات فهو انخراطهم فيما يسمى بالنظام الديمقراطي.
ونحن نقول لهؤلاء الوسطيين المعاصرين: رجاءا أخبرونا عن منهج مسالمة الحكام الذي صببتم اللعنة على كل من خالفه:
هل كان العلماء الأبرار الصادعون بالحق والمجاهدون الأخيار من أتباع هذا المنهج؟
أخبرونا عن التابعي الجليل سعيد بن جبير الذي خرج على الحجاج مع ابن الأشعث في جمع من الفقهاء والقراء فقتلهم الحجاج ..
وأحمد بن حنبل الذي تصدي للخليفة ومنهجه الاعتزالي وسجن وعذب بسبب ذلك ..
وأحمد بن نصر الخزاعي الذي خطط للانقلاب على الخليفة وكان ذلك هو سبب قتله ..
والعز بن عبد السلام الذي باع أمراء المماليك بالمزاد العلني ..
والنابلسي الذي أفتى بأن قتال الدولة العبيدية الشيعية أوجب من قتال الصليبيين وقال: لو كان لي عشرة أسهم لرميت العبيديين بتسعة أسهم والصليبيين بسهم واحد فاعتقله العبيديون لعنهم الله وسلخوا جلده حيا ..
وابن تيمية الذي حرض على قتال التتار وقال: إذا رأيتموني في ذلك الجانب -يعني جانب التتار- وعلى رأسي المصحف فاقتلوني، مع أنهم كانوا ينتسبون لإسلام ومعهم المؤذنون والفقهاء إلا أنهم يحكّمون الياسق ....
هل كان هؤلاء العلماء القائمون بالحق المنابذون لأهل الباطل من الحكام وطوائف الردة وجماعات البدع متبعون للمنهج"الوسطي"أم خارجون عنه؟!
فإن قلتم بأنهم وسطيون فلماذا تحرمون المجاهدين اليوم من هذه الوسطية بسبب منابذتهم لطوائف الردة الممتنعة عن الشريعة؟
بل لماذا لا تسيرون أنتم على نهجهم في هذه الوسطية وتنابذون هؤلاء الحكام الخارجين على شرع الله؟