فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 147

والأصل أنه لا ينبغي لنا أن نحيد عن منهج النبي صلي الله عليه وسلم وما أجمع عليه أصحابه من صور تطبيقات الحكم إلا بدليل شرعي.

إن هذا الكلام تجاهل تام لإجماع أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم، وإذا قلنا بصحته فيمكن القول بأن كل مسألة أجمع عليها أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم أفادت المشروعية ولم تفد الإلزام!!

ولا شك أن إجماع الصحابة هو أقوي الإجماعات وأصحها؛ وإذا قيل بأنه غير ملزم فليس هناك إجماع ملزم.

قوله (هذا متروك لظرف الزمان والمكان) هذا صحيح ولكنه مشروط بعدم مخالفة القواعد والواجبات المقررة عند أهل العلم في مسألة الحكم.

أما ترك الحبل على الغارب للناس يحكمون بالطريقة التي يريدون دون التقيد بالضوابط والواجبات الشرعية في باب الحكم، ثم يزعمون بعد ذلك أنهم يتبعون نظام الحكم في الإسلام فهذا تبديل للدين وتعطيل لشرع الله.

قوله: (لأن الحكم عقد بين طرفين بين الأمة والحاكم وهذا عقد من العقود يصح بما تصح به العقود ويبطل بما تبطل به العقود،)

هذا الكلام لا يخفي ما فيه من التقيد بنظرية العقد الاجتماعي.

إن الحكم في الإسلام ليس عقدا اجتماعيا وليس عقدا بين طرفين هما الحاكم والمحكوم، وإنما هو خلافة عن النبي صلي الله عليه وسلم في حراسة الدين وسياسة الدنيا به.

والدليل على ذلك أن طريق إثبات الإمامة ليس محصورا في مبايعة الناس، وإنما يحصل أيضا باسختلاف الإمام فكل من استخلفه الإمام فقد ثبتت إمامته ووجب على المسلمين السمع والطاعة له حتى ولو لم يكن منتخبا من طرفهم.

وحتى لو فرضنا أن الإمامة عقد بين طرفين فهذا لا ينافي أنها مبنية على الديمومة على جهة الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت