إذ أن العقود الشرعية بين طرفين منها ما يشترط لصحته الديمومة، وكمثال على ذلك عقد النكاح، فإن من شروطه أن يكون على وجه التأبيد، وإلا كان من قبيل نكاح المتعة الذي انعقد الإجماع عند أهل السنة على تحريمه.
وليس كل ما يشرع للمسلم إبرامه من العقود يشرع له نقضه وفسخه.
قال ابن عبد البر في التمهيد:
روى مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أقلني بيعتي فأبى ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها".
قال ابن عبد البر في شرح هذا الحديث:
(وهذا الأعرابي المذكور في حديث مالك كان والله أعلم ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المقام بدار الهجرة فمن هنا أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقالة بيعته وفي إباء رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقالة البيعة دليل على أن من العقود عقودا إلى المرء عقدها وليس له حلها ولا نقضها وذلك أن من عقد عقدا يجب عقده ولا يحل نقضه لم يجز له أن ينقضه ولم يحل له فسخه وإن كان الأمر كان إليه في العقد فليس إليه ذلك في النقض وليس كل ما للإنسان عقده له فسخه) .
ومن الأدلة الشرعية على أن الإمامة مبنية على التأبيد:
1 ـ إجماع الصحابة والمسلمين بعدهم.
2 ـ عن عبد الله بن قيس أنه سمع النعمان بن بشير عن عائشة أنها قالت ألا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى لله عليه وسلم انه بعث إلى عثمان فدعاه فأقبل إليه فسمعته يقول: يا عثمان إن الله لعله يقمصك قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه ثلاثا. روه ابن أبي شيبة في المصنف.
3 ـ النهي عن الخروج على الإمام الجائر فيه النهي من باب الأحروية عن عزله لغير سبب، لأنه إذا نهي عن عزله مع وجود الدواعي فمن باب أولي أن ينهي عن عزله مع عدم وجودها.