فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 172

وهذا الشبه ليس من ناحية العواطف والأحاسيس وإنما هو شبه يتعلق بذلك النهج الفكري الذي يمكننا تسميته بالذهن الرياضي"."

هذا كلام عالم من أعظم علماء القرن العشرين، شهد آيات الله في الكون عن طريق وسائل المعرفة الإنسانية التقدمية، وكان منصفًا بريئًا من داء التعصب، فأعلن شهادته المستندة إلى المعرفة العلمية، وأبان بوضوح أن نهر العلم قد تحول فعلًا إلى مجرى جديد سائر في اتجاه مواقع الإيمان بالله الخالق القادر العليم الحكيم.

وتحقق بعض ما جاء في الوعد الإلهي إذ قال سبحانه في سورة (فصلت/41 مصحف/61 نزول) :

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}

وسيتحقق كامل الوعد الإلهي مع تقدم العلمي الإنساني بحثًا عن خفايا الكون وأسراره.

فليَقَرَّ المسلمون المؤمنون بالله أعينا ً، وليمت الماديون الملحدون بالله غيظًا. إن العلم المنصف قد بدأ فعلًا يتحول عن تفسيراته المادية البحتة، التي ملأت الدنيا ضجيجًا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، متجهًا إلى تفسيرات أخرى يقترب فيها الدين اقترابًا أزعج المؤسسات الإلحادية إزعاجًا كثيرًا، إذ بدأت تفقد ركائزها التي كانت تلبس ثوب العلم زورًا وبهتانًا، وتصنع مغالطاتها من الفرضيات التي لم تكن قد أخذت مستوى التحقق العلمي، وتصوغ منها مقدمات يقينية، لتدعم سياستها الإلحادية، نظرًا إلى أن الإلحاد يخدم كما عرفنا مصالحها الخاصة.

إن انتصار الحقيقة الكبرى في نهاية المسيرة العلمية قضية مقطوع بها في عقيدة المسلمين، فلا خوف على الدين من العلم الصحيح.

إلا أن داء الهوى وداء التعصب كثيرًا ما يصيبان الباحثين في طريق العلم والمعرفة، كما يصيبان الآخرين من الناس.

يقول المفكر الإسلامي (وحيد الدين خان) :

"وبالرغم من هذه التغييرات في دنيا العلم لم يطرأ تغير يذكر على العقلية المنكرة للدين. بل على العكس من ذلك ينهمك معارضو الدين في تدبيج قضيتهم ضد الدين بأساليب جديدة، وليس سبب هذا الموقف اكتشافًا علميًا خطيرًا، وإنما هو التعصب ولا غير. إن التاريخ ليحفل بما لا يحصى من الوقائع التي تبرهن على أن البشر رفضوا الحقيقة - رغم تجليها بوضوح - لأن تعصبهم لفكرة ما لم يسمح لهم بقبولها. وهذا التعصب الأعمى هو الذي جعل العلماء الإيطاليين قبل أربعة قرون يرفضون نظرية (جاليليو) كبديل لنظرية أرسطو القديمة، على الرغم من أن الكرتين اللتين أسقطهما (جاليليو) من قمة منارة (ليننج) قد جعلتا نظريته حقيقة مرئية للعيان، وهذا هو التعصب الذي جعل العلماء في نهاية القرن الماضي يسخرون من نظرية البروفيسور (ماكس بلانك) المفسِّرة لظواهر الضوء، والتي أبطلت نظرية (نيوتن) وتلك هي النظرية التي تسمى اليوم بنظرية الكمية (الكوانتم) ، وتعتبر من أهم أسس علم الطبيعة الحديث."

وإذا كان أحدنا يظن أن داء التعصب يمكن أن يصيب الآخرين دون العلماء فإنني سأذكره بما قاله أحد العلماء المعاصرين وهو الدكتور (أ. و. هيلز) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت