فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 172

ألا فليخفف (د. العظم) وسائر الملحدين من تفاؤلاتهم بانتصار قضية الإلحاد في دنيا المسلمين، فالله من ورائهم محيط، وليمت الملحدون بغيظهم إن شاؤوا، فالله متمٌّ ولو كرهوا.

بكل مجازفة مشحونة بالمغالطة زعم الناقد (د. العظم) - لسان طائفة من ملحدي هذا العصر - أن الإسلام والعلم يختلفان ويتنازعان في المنهج الذي يجب اعتماده في الوصول إلى المعارف والعلوم، وفي البحث عن الحقائق.

وقد غدا واضحًا أن سبيله وسبيل سائر الملحدين في مغالطاتهم، أن يقرروا من عندهم أمورًا ينسبونها إلى الإسلام، وما هي بالمفهوم الصحيح له، ليغالطوا الناس بها.

وقد أحصيت في الفصل الأول من هذا الكتاب أصول مغالطاتهم، وهي ترجع إلى تعميم أمر خاص، أو تخصيص أمر عام، أو ضم زيادات وإضافات ليست في الأصل، أو حذف قيود وشروط لازمة، أو التلاعب في معاني النصوص، أو طرح فكرة مختلقة من أساسها، أو تصيد بعض الاجتهادات الضعيفة لبعض العلماء وجعلها هي الإسلام، أو التقاط مفاهيم شاذة موجودة عند بعض الفرق التي تنتسب إلى الإسلام، أو نسبة أقوال إلى غير قائليها أو إلى غير رواتها، أو كتمان أقوال صحيحة وعدم التعرض إليها مع العلم بها وشهرتها، أو نحو ذلك مما يتصل بهذا التضليل القائم على التلاعب بالحقائق، بغية تهديم الإسلام وعقيدة الإيمان بالله، ودعم قضية الإلحاد ونشر الكفر والفساد في الأرض، وهم يخدمون في كل ذلك مصالح شياطين الإنس، مقابل أجر يدفع لهم من دمائهم ودماء أمتهم، كالهر الذي يلعق المبرد ليجزيه المبرد من قطرات الدم، وليست هذه القطرات إلا من دماء اللاعق، والتخدير الذي يحقن العدو به أعصابهم كفيل بأن يلغي الإحساس بالأمل، ريثما تتم عملية الاستنزاف.

ولبيان فساد فرية النزاع بين الإسلام والعلم نذكر القارئ بما جاء في الفصل الثاني من هذا الكتاب"الحقيقة بين الدين والعلم"ونزيده هنا بعض تفصيلات تستدعيها طبيعة الجدال والمناظرة.

لقد وضح لدينا بالبيان التحليلي التفصيلي أن الإسلام والعلم لا يختلفان ولا يتنازعان في المنهج الذي يجب اعتماده في الوصول إلى المعارف والعلوم، وفي البحث عن الحقائق، على خلاف ما افتراه الناقد (د. العظم) .

إن الإسلام والعلم الصحيح يسيران على منهج واحد في الوصول إلى المعارف والبحث عن الحقائق، حتى يصل البحث إلى منطقة عالم الغيب، فإذا وصل البحث إلى هذه المنطقة توقفت الوسائل الحسية وبقي المنهج الاستدلالي، وضمن المنهج الاستدلالي يبحثان وفق منهج واحد، وعند الخلاف المحتمل يبدو الفكر الإسلامي هو المرجح بأدلته الاستدلالية، وبمفاهيم نصوصه الآتية من عالم الغيب نفسه، ولا بد من مراعاة الأصول المنطقية العامة لدى فهم دلالات هذه النصوص.

ويظل حال التوافق بين الإسلام والعلم على المنهج الاستدلالي في مسيرة البحث عما في عالم الغيب من حقائق، حتى تنقطع الوسائل الاستدلالية، عندئذٍ يقول العلم: لقد انتهت رسائلي، ولكني لا أمانع احتمال وجود وسائل أخرى قد يأتي عن طريقها معارف وحقائق داخلة في عالم الغيب، وقد عجزت وسائلي الحسية والاستدلالية عن إدراكها، والحكم عليها بإثبات أو نفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت