و في إحدى الليالي انطفأت المصابيح حوالي الساعة العاشرة و النصف , فقال الأخوة نفضي الوقت بإنشاد الأشعار الدينية الى أن يعود الكهرباء. و مضت ساعتان و لم يعد، و فجأة علت صرخات نساء من الزنازين المجاورة، فلم يملك الأخوة أنفسهم من البكاء لأنهم لم يكونوا يستطيعون إنقاذ أولئك المسكينات من أيدي أولئك الذئاب المفترسة. فلما أصبحنا سألنا رجلًا كان يأتينا بالطعام و هو من النادمين الذين تسميهم الحكومة بالتوابين عن سبب الحادث، فتأوه ثم قال لقد رأيت أسوأ من هذا بكثير، و السبب أن الشيعة يعتقدون أنه لا يجوز إعدام الأبكار، فإذا أريد أن تعدم بكر عقد عليها لأحد الحراس عقد متعة و بعد الاعتداء عليها يعدمونها"كان النادم نفسه أيضًا شيعيًا" [1] .
كان الرجال أحسن حالًا من النساء، فما كانت تستطيع واحدة منهن أن تستريح في زنزانتها أو تسرح شعرها مثلًا، لأن الحراس ما كانوا ليغضوا أبصارهم عنهن ساعة. بل رأيت مرة واحدة منهم واقفًا عند نافذة الحمام ينظر الى نسوة كن يغتسلن فيه، فلما رآني أخذ يشتم أولئك المسكينات و يقول لم دخلتن الحمام عاريات؟!! و عليكن بثيابكن فالبسنها. و أما مواجهتهن بالكلمات النابية التي لا تصدر عن رجل له نصيب من الإنسانية [2] كانت شيئًا هينًا عليهم.
و قبل أن يفرقوا بيننا و بين سائر المسجونين كان معنا رجل في حوالى الستين سنة تقريبا ً
(1) إضافة الى ما ذكره الأخوة من اغتصاب البكر قبل إعدامها، فقد تحدثت منظمة العفو الدولية عن هذه الجريمة النكراء، و تواتر ... ذكرها على ألسنة من فروا من ايران.
و هؤلاء الذين كتبوا الكثير عن ظلم الشاه تناسوا هذه المظالم عندما أصبح الحكم بأيديهم، و فعلوا ما عجزت عنه"السافاك"و غيرها. فسينتقم الله منهم لا محالة، و ستنتهك أعراضهم كما يهتكون أعراض الناس.
(2) أكثر إخواننا من الحديث عن الإنسانية ... كقولهم لا يصدر هذا الفعل عن رجل له نصيب من الإنسانية، و كانوا من قبل يتحدثون عن أتباع الآيات من خلال مخالفة أعمالهم للإسلام ... و لعلهم فهموا من تجربة السجن أن الذين يشتمون السابقين الأولين و يتهمون أم المؤمنين بما برأها الله منها بصريح القرآن لا يمكن أن يكونوا مسلمين فراحوا يخاطبونهم بالإنسانية. و لكن أين الإنسانية منهم!!