كانوا قد ضربوه بالأسلاك (1800) ضربة على ظهره و قدميه، و كان يحمل معه في خرقة قطعات من لحم أقدامه تناثرت من ضربات الأسلاك. و مع ذلك فإن الرجل كان يقول أشد ما يؤلمني أنهم دعوني مرة و قالوا إما أن تعترف و إما أن نعذب امرأتك، فقد أتينا بها و هي الآن في الغرفة المجاورة. و عند ذلك سمعت صراخ امرأة من تلك الغرف، فاستسلمت لهم خوفًا على امرأتي و قلت لهم اكتبوا ما تشاءون لأوقع عليه على أن تخلوا سبيل امرأتي. و لكني بعد ذلك سألت امرأتي عن الأمر عند مجيئها لزيارتي فنفت ذلك فعلمت أن المرأة لم تكن امرأتي و عملهم كان احتيالًا لأخذ الاعتراف مني. ثم إنه بلغ التعذيب من الرجل أن عمد إلى كمية من النورة فبلعها محاولة الانتحار و لكن لم يشأ الله أن يموت.
و كان معنا آخران كانا قبل ذلك في بناية اللجنة المركزية، فكانا يقصان علينا أنه كان هناك رجل كانوا قد ضربوه بالأسلاك خمس و أربعين يومًا متتابعة كل يوم مائتين الى ثلاثمائة ضربة. و في احدى الليالي استيقظنا من النوم حوالي الساعة الثانية و النصف فإذا بحريق وقع في غرفتنا و إذا بهذا الرجل قد لف نفسه في بطانية و صب عليها النفط و أحرق نفسه، و إذا به يلفظ أنفاسه الأخيرة ,و يقول بصوت هامس طوبى لي، نجوت منهم. فحاولنا أن نطفأ الحريق فلم نستطع، و اضطررنا أن نلقي بأنفسنا من النافذة، فبادر الحراس بإطلاق النار علينا ظانين أنا نريد الفرار، فلما علموا الأمر هرعوا من الغرفة، و كان الرجل قد مات فألقوه من النافذة و أخذوا يشتمونه و يهينوه، و أصدروا الأمر بحجز أمواله لأنه كان قد اعتدى على مال بيت المال بإحراقه للبطانية، ثم سمعنا أنهم ألقوا القبض على امرأته أيضًا.