و هذان الرجلان ضربوا واحدًا منهما ستمائة ضربة بالأسلاك، و كانوايطلبون منه أن يدلهم على المعارضين و هو ينكر أنه يعرف أحدًا، و لكنه اضطر أخيرًا أن يسمي لهم عدة أشخاص، فلما جاءوا بهم و جمعوهم به أقسم أنه لا يعلم عليهم من سوء، فأفرجوا عن هؤلاء و طلبوا منه أن يعترف بآخرين، و هكذا كلما جاءوا بفريق أقسم على براءتهم فأفرجوا عنهم بعد الإيذاء و التعذيب الذي بلغ أن ذهبوا بفريق الى مكان الإعدام و أطلقوا على رؤوسهم النار إيهامًا لهم أنهم يعدمونهم.
و أما نحن المدافعين عن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و عن السابقين الأولين، فمع أن معاملتهم لنا كانت تختلف عن معاملتهم للآخرين، لم ينجُ كثير منا من اعتداءاتهم، فمنا من كسرت يده، و منا من كسرت سنه، ومنا من كسرت ضلعه، و منا من ... ! فلعنة الله على الظالمين.
و بعد فإنما اكتفينا في الكلام عن السجون الخمينية بما حكى لنا هذا الأخ مما رآه بعينيه لنكون قد اجتنبنا الحديث بما قد يصدر عن الظن، فإن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا. و لا يظن أحد أننا نريد أن نصور بهذه الكلمات المعدودة واقع تلك السجون، فعلم ذلك عند الله الذي يعلم الجهر و ما يخفى، و نعوذ بالله من أن نظلم بذلك الإنسانية المهانة تحت أقدام البغي و الطغيان، فلها الله الواحد القهار الذي سينتقم لها من الفجار، و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
مكتب قرآن