قصيرة، كانت زنزانتي تقع قرب ساحة الإعدام، فكنت أسمع ما يجري في هذه الاجتماعات و النحيب الذي كان يعقب الاعدامات.
1 _ وصفت طالبة قضت الفترة ما بين أيلول / سبتمبر 1981 و آذار / مارس 1982 في سجني إيفين و غزال هصار، لمنظمة العفو الدولية تجربة عشيها في زنزانة ضمت مائة و عشرين امرأة تراوحت أعمارهن من الطالبة الى العجوز، و بعضهن تم إعدامهن. قالت الطالبة:
"ذات ليلة جاءوا بفتاة صغيرة السن اسمها طاهرة من قاعة المحكمة الى زنزانتها مباشرة. كانت المحكمة قد حكمت عليها بالإعدام، فكانت مرتبكة متهيجة، تبدو و كأنها لا تعرف سبب وجودها هناك. و بعد فترة استقرت للنوم الى جانبي، لكنها كانت تستيقظ فجأة من حين لآخر مذعورة، فتتعلق بي سائلة: هل سيعدمونها حقًا. كنت أحيطها بذراعي لأهدئ من روعها و لأطمئنها بأنهم لن يعدموها , لكنهم أتوا في الساعة الرابعة صباحًا و أخذوها لإعدامها كان عمرها ستة عشر عامًا".
3 _ و قد شهد سجناء سابقون بأن السلطة كانت تكرههم على النظر الى جثث ضحايا الإعدام، كما جاء في قول أحدهم:
"كان الجو ملئًا بالبكاء و العويل، قال لي أحد الحراس: سنزيح عنك عصابة عينيك. يجب أن تنظر حولك. انظر الى الأمام فقط. و لما فتحت عيني رأيت فتى يتدلى من شجرة، كانت ذراعاه مضمدتين حتى المرفقين، و ساقاه حتى الركبتين، و كان نحيفًا جدًا و اسمه مكتوب على بطاقة معلقة في عنقه، ووقف حارس الى جانب جثة الفتى ينخسها بعصا جعلتها تدور مرارًا، أثناء ذلك كان الحراس يراقبون السجناء لمعرفة ردود فعلهم" (سجن إيفين، عام 1981/ 1982) .