فهرس الكتاب
…اشتغل الشريف في بلاده بطلب العلم وقدم القاهرة لهذا السبب وأقام بسعيد السعداء ( ) أربع سنين ثم خرج إلى بلاد الروم ( ) ، ثم توطن شيراز وفوض إليه السلطان شجاع الدين مظفر تدريس دار الشفاء بعد أن عرف علمه وفضله، فأقام الشريف هناك عشر سنين يفيد ويدرس، ولما فتح تيمور لنك شيراز سنة 789 هـ أمر الشريف أن يذهب إلى سمرقند فأقام هناك مدة إلى أن مات تيمور فرجع الشريف إلى شيراز وأقام بها إلى أن مات سنة 816 هـ ( ) .
…وكانت له خلال تلك التنقلات وقائع ومناظرات ذكرتها كتب التراجم منها ما حدث في مجلس السلطان شجاع الدين مظفر، وكذلك في مجلس تيمور لنك حيث تغلب على سعد الدين التفتازاني.
…وعن هذه المناظرة يقول صاحب الفوائد ص 128:"وكان سعد الدين التفتازانى صدر صدور مجالس تيمور، وكان حبرا غواصا في بحار المعارف، وكان تيمور يرجح السيد ويقول: فرضنا أنهما سيان في الأصل والعرفان فللسيد شرف النسب، فانشرح صدر السيد ، وأقدم على إفحام التفتازانى، وجرى بينهما بحث في اجتماع الاستعارة التبعية والتمثيلية في كلام صاحب الكشاف في قوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم} ( ) ، وكان الحكم بينهما نعمان الدين الخوارزمى المعتزلى ( ) فرجح السيد فاشتهر عند الخواص والعوام غلبة السيد بالإفحام، فاغتم لذلك التفتازانى، فلم يبق بعد هذه الواقعة إلا قليلا ومات يوم الاثنين الثانى والعشرين من المحرم سنة 792 هـ وكانت واقعة البحث سنة 791 هـ".