وسنسعى لمتابعة كيفية توظيفها لمصطلحين من المصطلحات الثلاثة السابقة؛ لأنهما من قضايا بناء الخطاب الروائي (شكله) ، وهو ما يعد اتساقًا مع نظرية جيرار جنيت في السرد التي تبنتها الناقدة في كتابها، والمصطلحان هما: الزمن الروائي، والمنظور الروائي، وكما رأينا سابقًا، ونراه الآن فإن كل مصطلح من هذه المصطلحات يمثل قضية بنائية ضخمة في نقد السرد؛ فالمصطلح قد يسمي مفهومًا تفصيليًا جزئيًا، وقد يسمي مفهومًا نقديًا كبيرًا يستوعب في تضاعيفه مفهومًا أصغر وأكثر تفريعًا.
1 ـ الزمن الروائي.
انسجامًا مع عمل جيرار جنيت، تبدأ سيزا قاسم نقاش بناء الرواية بالعكوف على مصطلح الزمن الروائي، وقد صرّحت الناقدة في مستهل نقاشها حول الزمن الروائي باتخاذها من دراسة جنيت حول الزمن مرجعًا تطبّق أفكاره عند دراستها للزمن في ثلاثية نجيب محفوظ 77.
وعلى هذا فإنه يُفهم أنها ستكون وفية لترتيب مصطلحات جنيت حول الزمن، وملتزمة كيفية توزيعها كما جاءت في كتابه خطاب السرد، كما أنها ستستحضر المصطلح نفسه: ترجمة أو تعريبًا.
الحقيقة أن الناقدة استفادت جزئيًا من نظرية جيرار جنيت حول الزمن في الحكي، ولم تمنع نفسها من التدخل في مفهومات جنيت سلبًا أو إيجابًا، وكذلك من أن تقدّم مصطلحات تحيل على مفهومات لا نجد لها استخدامًا البتة في دراسة الناقد الفرنسي.
في حديثها عن أهمية الزمن في بناء الرواية، تبدأ الناقدة باستخدام مصطلحين هما: الزمن الخارجي (خارج النص) ، وتقصد به، مفهوميًا، زمن السياق الخارجي الذي يحيط بعملية إنتاج النص: زمن الكتابة، زمن القراءة ... ، والزمن الداخلي (داخل النص) ، وهو زمن الحكي في تصور جيرار جنيت؛ لأنه الزمن التخييلي على حد قول الناقدة، وهو الزمن (الداخلي) الذي تُعنى به دراسة الخطاب السردي البنيوية؛ ذلك أنه ينصرف لدراسة ترتيب الأحداث زمنيًا وكيفية قصّها 78.
ثم تنتقل الناقدة إلى مصطلح ثانٍ تسمي به نظامًا آخر من أنظمة الزمن، هو مصطلح (مورفولوجيا الزمن) ، والمصطلح معرب يحيل على معنى الشكل والبناء الظاهري، وتريد منه أن شكل الزمن ينقسم إلى ثلاثة عناصر: