رجَّح القرطبي (رحمه الله) عددًا من لغات العرب على البعض الآخر في تفسيره الجامع لأحكام القرآن ومثال ذلك:
قوله تعالى: {الصَّدَفَيْنِ} [الكهف: 96] حيث قال في تفسيره لها: (( قرأ نافع حمزة والكسائي(الصَّدَفين) بفتح الصاد وشدِّها وفتح الدال [1] وهي قراءة عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز [2] وهي اختيار أبو عبيدة [3] لأنها أشهر اللغات [4] وهي لغة تميم [5] .
وذكر كذلك في كلمة (لدن) حيث قال بوجود أربع لغات فيها إحداها بفتح اللام وضم الدال وجزم النون ووصفها بأنها أفضح اللغات وهي لغة أهل الحجاز [6] .
فنرى أن الإمام القرطبي رجَّح هذه اللغة بقوله (أشهر اللغات) وهذه اللغة هي لغة تميم كما علمنا فيما سبق.
ثانيًا: الاشتقاق والنحت
مرَّ الإمام القرطبي بهذين المبحثين المهمين من مباحث اللغة في تفسيره وسنذكر بعض مما ذكره القرطبي في هذا المجال مختصرًا رغبة في الإيجاز.
الاشتقاق: اعتنى القرطبي بالاشتقاق العام وهو انتزاع كلمة من كلمة أخرى مع تغيير الصيغة وتشابه في المعنى مع الاتفاق على الأحرف الأصلية ودلالة الثانية على معنى الأصل.
كضارب من: ضَرَبَ [7] .
ومن أمثلة ذلك في تفسير الإمام القرطبي:
(1) النشر في القراءات العشر (2/ 315) وأبو عبد الله القرطبي وجهوده (ص 215) .
(2) هو الخليفة العادل الصالح، عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أبو حفص، توفي سنة (101 هـ) ينظر حلية الأولياء (5/ 253) .
(3) معمر بن المثني التميمي، من أعلام اللغة، توفي سنة (210 هـ) ، ينظر طبقات النحويين واللغويين (ص 192) .
(4) الجامع لأحكام القرآن (11/ 61) .
(5) المصدر السابق نفسه.
(6) المصدر السبق (4/ 21) .
(7) المزهر في علوم اللغة (1/ 346) . وأبي عبد الله القرطبي وجهوده (ص 217) .