فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 51

ذلك كله- يوجه كل تلميذ إلى التخصص الذي يناسبه، ويتم بناء المناهج من منظور الاختلاف، وواجب احترام الخصوصيات المحلية، واعتماد المقاربات الماكروسكوبية." [1] "

علاوة على هذا، اهتمت السيكولوجيا المعرفية بالفوارق الفردية أثناء رصد مختلف العمليات الذهنية أو العقلية التي يقوم بها الإنسان. ويعني هذا أن السيكولوجيا المعرفية تهتم بالعقل والذهن والدماغ البشري بفصيه الأيمن والأيسر. كما تدرس أنواع الذكاء الذي يمتلكه الإنسان، وتعداد المراحل التي يمر بها في علاقة الذات مع الموضوع كما عند جان بياجيه، أو البحث عن الكفاءة اللغوية عند مستعمل الكلام كما عند نوام شومسكي، أو تصنيف الذكاءات المتعددة كما عند هوارد غاردنر. وأكثر من هذا، أصبح العقل مثل حاسوب مركب، يقوم بعمليات ذهنية متنوعة ومتعددة. ومن ثم، أصبح العقل هو مدار الدراسة من خلال التشديد على مدخلاته وعملياته ومخرجاته. وبهذا، تتجاوز السيكولوجيا المعرفية المدرسة السلوكية التجريبية التي كانت تدرس السلوك الخارجي انطلاقا من المثير والاستجابة.

وهكذا، نجد المدرسة السيكولوجية المعرفية [2] تدرس الوظائف النفسية التي يقوم بها الكائن البشري على مستوى: الذاكرة، والاستدلال، والانتباه، واللغة، والذكاء، والتمثلات، والإدراك، والمعرفة، والإبداعية، والعبقرية، وكيفية التعلم، وحل المسائل ... ويعني هذا أن السيكولوجيا المعرفية هي التي تعني بدراسة مجموعة الأنشطة الذهنية والعقلية التي يقوم بها الإنسان، مع رصد المسارات المعرفية، وتحديد الوظائف التي تقوم بها. أي: تهتم بالعقل والذهن، ولاتهتم بالسلوك الخارجي [3] .

ومن أهم رواد السيكولوجية المعرفية: كلارك هول (Clark Hull) ، وإدوارد تورمان (Edward Tolman) ، وجورج ميلر (Georges Miller) ، وبرونير (Bruner) ، ونيسر (Neisser) ، وجان بياجيه (J.Piaget) ، ونوام شومسكي (N.chomsky) ، وهوارد غاردنر (H.Gardner) ...

ومن ناحية أخرى، تعد نظرية الذكاءات المتعددة من أهم النظريات السيكوبيداغوجية التي استطاعت تحقيق قطيعة معرفية مع النظريات التربوية السابقة؛ لأنها تنبني على الإنتاج والابتكار والإبداعية، ومراعاة الفوارق الفردية، وتمثل فلسفة التنشيط، وخلق المواهب والمبادرات والعبقريات، واستكشاف ذكاءات

(1) - العربي اسليماني ورشيد الخديمي: قضايا تربوية، ص:15.

(2) - ظهرت بالولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات الخمسين مع العقل الاصطناعي والحاسوبي.

(3) - راجع: عبد الكريم غريب: علم النفس المعاصر: التيارات والمدارس، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012 م. 359 صفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت