و إذا كانت السيكولوجيا العامة (علم النفس العام) تبحث عن مظاهر التشابه والائتلاف بين الأفراد، كدراسة الإدراك والتفكير والتذكر والتعلم ... ، فإن السيكولوجيا الفارقية (علم النفس الفارقي) تبحث عن مظاهر الاختلاف والافتراق بين البشر على مستوى الاستعدادات والميول والاتجاهات والذكاء .... بمعنى أن علم النفس الفارقي"يدرس ما بين الأفراد أو الجماعات أو السلالات من فوارق في الذكاء أو الخلق أو الشخصية أو الاستعدادات والمواهب الخاصة. كما يدرس أسباب هذه الفوارق ونتائجها مستندا إلى الحقائق التي يكشف عنها علم النفس العام. فإذا كان علم النفس العام يبين لنا كيف تتشابه الأفراد، فعلم النفس الفارق يبين لنا كيف يختلفون، وإلى أي حد يختلفون. [1] "
وعليه، تؤمن السيكولوجيا المعرفية أو علم النفس الفارقي أن ثمة فوارق طبيعية ووراثية وفطرية بين الأفراد. ومن ثم، فليس هناك أفراد متشابهون في السمات والطباع والأمزجة والعادات، بل كل واحد منا ما يميزه ويفرده عن الآخر، حتى بصمة الفرد تختلف عن بصمة الفرد الآخر. علاوة على اختلاف الجينات الوراثية من شخص إلى آخر. وهذا يؤثر بطبيعة الحال سلبا أو إيجابا في مستوى الاكتساب والاستيعاب والتحصيل الدراسي. ومن ثم، فلا يوجد شخصان - حسب بيرنس-"يتقدمان بالسرعة نفسها في تعلمهما، ويستعملان تقنيات الدراسة نفسها، ويمتلكان قائمة السلوك نفسها، ويحلان المشاكل بالطريقة نفسها، ويمتلكان قائمة السلوك نفسها. فهناك- مثلا- من الأطفال من يتعلم القراءة والكتابة بوتيرة سريعة. ومنهم من يجد صعوبة في اكتساب هذه القدرات، ويحتاج إلى وقت أطول وإيقاع بطيء للتمكن من ناصيتها. لذلك، كان من العبث كما يقول فيليب ميريو أن ننتظر من جميع التلاميذ النتائج نفسها. [2] "
ويمكن الحديث أيضا عن علم نفس فارقي يدرس مختلف الترابطات السيكواجتماعية التي تربط الفرد بمحيطه الموضوعي، بالتركيز على الفوارق الفردية والاجتماعية، وتبيان قوانينها التي تتحكم فيها. ومن ثم،"فالمعطيات التي يستوحيها الديداكتيك من علم النفس الفارقي، معطيات متنوعة؛ تتعلق بالفوارق المذكورة أعلاه وبالذكاء والقدرات الخاصة. وكذلك التطبيقات والاختبارات والروائز لقياس القدرات العقلية، وبالتالي جعل المدرس يعرف ما يمكن أن يبذله من مجهود في مكان معين، وفي وضعية تعليمية معينة. كما أن علم النفس الفارقي يفيد في معرفة ما يصلح لمستوى دراسي دون آخر، أو لطفل دون آخر، أو لمادة دون أخرى، وتأسيسا على معطيات هذا العلم وغيره من العلوم المنتمية لجذع السيكولوجيا أو لحقول معرفية أخرى كالسوسيولوجيا والاقتصاد والتاريخ والديمغرافيا- تأسيسا على"
(1) - د. أحمد عزت راجح: نفسه، ص:33.