الصفحة 38 من 56

ثانيًا: الاستحياء من الملائكة

قال بعض السلف:

إذا أصبح العبد ابتدره الملك والشيطان، فإذا ذكر الله وكبَّره وحمده وهلَّله، تولاه الملك وخنث الشيطان، وإن افتتح بغير ذلك، ذهب الملك عنه وتولاه الشيطان، فهنيئًا لمَن تولته الملائكة في حياته وعند موته وعند بعثه ونشوره

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ 30} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ

[فصلت 31:30]

فيقول له الملك عند الموت: كما ثبت ذلك في مسند الإمام أحمد:

"لا تخف ولا تحزن وأبشر بالذي يسرك"

فليس أحد أنفع للعبد من صحبة الملك له، وهو وليه في يقظته ومنامه وحياته وعند موته وفي قبره، ومؤنسه في وحشته، وصاحبه في خلوته، ومحدثه في سرِّه، ويحارب عنه عدوه، ويدافع عنه ويعنيه عليه، ويعده بالخير ويبشره به.

وإذا اشتد قرب الملك من العبد، تكلَّم على لسانه، وألقى على لسانه القول السديد

والحديث الذي أخرجه الطبراني في"الأوسط"بسند حسن عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه

أنه قال:"إن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله عنه"

وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل الصالح فيقول: ما ألقاه على لسانك إلا الملك، ويسمع ضدها فيقول: ما ألقاه على لسانك إلا الشيطان

وصحبة الملك للرجل فيها الخير الكثير

إذا دعا العبد المسلم بظهر الغيب لأخيه أمَّن الملك على دعائه فقال: ولك بمثله (مسلم)

وإذا فرغ من قراءة الفاتحة أمنّ على دعائه (متفق عليه)

وإذا نام على وضوء بات في شعاره [1] ملك (ابن حبان)

وإذا صلَّى وانتظر الصلاة صلَّت عليه الملائكة واستغفروا له

وإذا أذنب العبد الموحد المتبع لسبيل الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم استغفر له حملة العرش ومَن حوله، وإذا سابَّك أحد نافح الملك ودافع عنك

وإذا كان هذا هو حالهم (الملائكة) فلا يليق بك أن تسيء جوارهم، وتبالغ في أذاهم وتطردهم

(1) شعار: الثوب الذي يلي الجسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت