وإذا كان إكرام الضيف من الآدميين، والإحسان إلى الجار من لوازم الإيمان، فما الظن بإكرام أكرم الأضياف وخير الجيران وأبرَّهم بك
فأكرموهم واستحيوهم:
ففي"سنن الترمذي"وله شاهد من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم والتعرِّي، فإن معكم مَن لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم"
إ ياكم و المعصية:
فمن شؤم المعصية أنها تبعد عنك الملائكة وتتولاك الشياطين
فإنك إن فعلت معصية فإنهم لا يصحبونك ويبتعدون عنك حياءً منك وأنت على تلك الحالة
1 ثبت في"صحيح مسلم"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا تصحب الملائكة رفقة معهم جرس"
2 وعند النسائي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا تدخل الملائكة بيت فيه جرس"
3 وعند أبي داود:"لا تصحب الملائكة رفقة معهم جلد نمر [1] "
4 وعند النسائي:"لا تدخل الملائكة بيت فيه صورة ولا كلب"
5 وأخرج الترمذي من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا كذب العبد، تباعد الملك عنه ميلًا من نتن ما جاء به" (حسنه الترمذي)
6 وفي"سنن أبي داود"بسند حسن"أنه اختصم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فجعل أحدهما يسبُّ الآخر وهو ساكت، فتكلم بكلمة يرد بها على صاحبه فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لما رددت عليه بعض قوله قمت، فقال:"
"كان الملك ينافح [2] عنك فلما رددت عليه جاء الشيطان فلم أكن لأجلس"
قال ابن القيم في كتابه"الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي":
قال بعض الصحابة - رضي الله عنهم-: إن معكم مَن لا يفارقكم، فاستحيوا منهم وأكرموهم
ولا أحقر ولا أخسّ ممَّن لا يستحي من الكريم العظيم القدر، ولا يجلّه ولا يوقره
(1) (لأنه مفترس، وهو مما يبغضه الله)
(2) ينافح: أي يذب عنك، والمنافحة: المدافعة والمضارة